أبداً ، وإلاّ فلا بدّ من رفع اليد عن المحرّمات التي جرت سيرتهم على ارتكابها أو
الواجبات التي جرت عادتهم على تركها ، وهو كما ترى لا يمكن الالتزام به ، فلا ينبغي
الاعتماد على هذه السيرة في المقام ، هذا .
وردّه السيّد في حاشيته ( 1 ) باستلزامه عدم اعتبار السيرة رأساً ، لأنّ هذا الاحتمال
موجود في جميع موارد ثبوتها بل ذكر بعضهم أنّه عليه فعلى السيرة السلام .
ولكن الحقّ مع الشيخ ( قدّس سرّه ) لأنّ السيرة في المقام لا يمكن إثبات اتّصالها بما
هي سيرة المتشرّعة وكاشفة عن رضا الشارع بزمان المعصوم ( عليه السلام ) ، كيف ومراجع
التقليد قبل المحقّق الثاني كانوا يفتون بعدم إفادتها الملك ، وهل يمكن مع ذلك أن
تكون سيرة المتشرّعة في تلك الأعصار ناشئة عن منشأ صحيح ، وهل يشكّ به على تقدير
ثبوتها في كونها ناشئة عن عدم المبالاة ، ولا تقاس هذه بالسير التي لم تكن مخالفة
لفتاوى مراجع التقليد في زمان ما .
مضافاً إلى أنّ السيرة لو قامت فإنّما هي في الأشياء اليسيرة وأمّا الأُمور الخطيرة
فلا يكتفون فيها بمجرّد التراضي والمعاطاة ، بل يجرون الصيغة وغيرها من شرائط البيع
، هذا .
والصحيح أن يستدلّ في المقام بالسيرة المتحقّقة بين العقلاء الثابتة قبل زمان الشرع
والشريعة ، فإنّهم قبل الشريعة المقدّسة كانوا يكتفون في معاملاتهم بمجرّد الأخذ
والاعطاء من دون إجراء الصيغة بينهم ، كما هو الحال فعلا بين العقلاء غير المسلمين
فإنّهم لا يعتبرون الصيغة في المعاملات ، وهذه السيرة كانت بمرأى من النبي ( صلّى
الله عليه وآله ) والأئمّة الأطهار ( سلام الله عليهم أجمعين ) ومع ذلك لم يردعوا عنها
وهو يكشف عن رضاهم بها كشفاً قطعيّاً ، إذ لولا رضاهم بها لردعوا عنها
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) : 68 .