كغيرها من السيرات العقلائية التي ردع عنها الشارع في موارد كثيرة ، وما يتوهّم أن
يكون رادعاً عن السيرة أمران : أحدهما الإجماع على عدم إفادة المعاطاة للملك .
وثانيهما : حديث « إنّما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام » وسيأتي بطلان كلا الأمرين
وعدم صحّة الردع بهما عن قريب إن شاء الله فانتظر ( 1 ) .
وعليه فلا يحتاج إلى ملاحظة السيرة بعد زمان الأئمّة ( عليهم السلام ) ليقال إنّها
مخالفة لفتوى الفقهاء المتقدّمين ، لكفاية ثبوتها في زمانهم ( عليهم السلام ) مع عدم
ردعهم ، وعليه فنسأل عن مدرك الفتاوى .
الوجه الثاني : قوله تعالى : ( أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) ( 2 ) وشيخنا الأنصاري ( 3 ) حمل
الآية على الحلّية التكليفية ، وبما أنّه رأى عدم مناسبتها مع البيع - إذ لم يتوهّم
أحد حرمة البيع تكليفاً ، غاية الأمر أن يكون فاسداً نظير البيع الغرري فإنّ النهي
عنه ليس بمعنى كونه محرّماً تكليفياً بل المراد أنّه فاسد ولا يترتّب عليه الأثر -
فالتزم بتعلّق الحلّ بالتصرّفات المترتّبة على البيع واقعاً ، وإنّما أُسند إلى
البيع لفظاً من باب المجاز في الاسناد لأنّ البيع سبب لها أو من باب المجاز في
الحذف ، فاستند في الاستدلال بالآية على صحّة البيع إلى الدلالة الالتزامية ، فإنّ
جواز جميع التصرفات مستلزم شرعاً لثبوت الملك وصحّة البيع . ثمّ وقع في الإشكال من
حيث إنّ جواز التصرّفات تكليفاً لازم أعمّ للملك ، ولذا قالوا بثبوته دون الملك ،
ولم يتخلّص من الإشكال .
والذي ينبغي أن يقال في المقام : إنّ الحلّ في الآية المباركة بما أنّه وقع في
مقابل
هامش
( 1 ) راجع الصفحة 108 .
( 2 ) البقرة : 2 : 275 .
( 3 ) المكاسب 3 : 40 .