المعاطاة ولم يقم دليل على أنّ المعاطاة تفيد الإباحة ، فإنّه حينئذ مال للغير فلا
يجوز التصرّف في مال الغير إلاّ بإذنه ، ولكن كلا الأمرين ممنوع لما ستعرف إن شاء
الله من إقامة الدليل على أنّ المعاطاة بيع فتشملها أدلّة صحّة البيع ، وعلى تقدير
عدم تماميته نقيم البرهان على أنّها تفيد الإباحة ، فلا يبقى معه مجال لما ذهب إليه
العلاّمة ( قدّس سرّه ) ويبقى في البين الأقوال الخمسة المتقدّمة .
وبعد ذلك نقول : البيع كما عرفت عبارة عن تبديل عين بعوض في عالم الاعتبار في جهة
الملكية المبرز في الخارج بمبرز من المبرزات ، وهذا كما ترى متحقّق في المعاطاة
أيضاً بأسره ، وعليه فالمعاطاة بيع حقيقة ومفيدة للملك اللازم ، إذ يشملها عمومات
حلّ البيع والتجارة بل وعموم ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ( 1 ) لأنّها بيع ومصداق للتجارة
عن تراض كما يصدق عليها أنّها عقد فيجب الوفاء به ، وعليه فالقاعدة الأوّلية تقتضي
قول المفيد ( قدّس سرّه ) .
وما أفاده شيخنا الأُستاذ ( قدّس سرّه ) ( 2 ) من أنّ البيع لا يصدق على المعاطاة لأنّه
عبارة عن التبديل في عالم الاعتبار ، والمعاطاة تبديل فعلي خارجي ، والتبديل
الاعتباري لا يوجد به خارجاً ، مندفع بأنّ المدّعى أنّ البيع أمر إنشائي أي اعتبار
نفساني مبرز في الخارج بمبرز ما ، والمبرز كما يكون قولا في بعض الموارد ، كذلك
يمكن أن تكون إشارة أو كتابة أو فعلا ، وصحّة ذلك بمكان من الوضوح ، ولا ندّعي أنّ
الأمر الاعتباري يمكن أن يتحقّق خارجاً ، وإنّما المراد أنّ الفعل الخارجي مبرز
لذلك الاعتبار النفساني ، لأنّ الاعتبار صقعه النفس دون الخارج ، ولا مانع من أن
يكون المبرز فعلا من الأفعال كما يمكن أن يكون إشارة أو غيرها . نعم لو فسّرنا
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 1 .
( 2 ) منية الطالب 1 : 119 .