الكلام في البيع
قال شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) نقلا عن المصباح أنّ البيع في الأصل مبادلة مال
بمال ( 1 ) . نقول : المالية تنتزع عن رغبة العقلاء في شيء وجلبهم له لأجل احتياجاتهم
وأغراضهم الشخصية ، إذ الإنسان ليس كالحيوانات التي لا تحتاج في تعيّشها إلى كثير
ممّا يحتاج إليه الإنسان من المسكن والملبس وغيرهما ، ولأجل رفع حوائجه يجلب شيئاً
أو يرغب فيه فيقال : إنّه مال ، وتنتزع ماليته من جلبه له ورغبته فيه ، وهذا ظاهر .
وإنّما الكلام في منشأ إضافته إلى أحد وأنّه كيف يكون هذا المال مضافاً إلى أحد
وذاك المال مضافاً إلى أحد آخر ليقع بينهما المبادلة ، وأنّ منشأ إضافته إليه ماذا
في مثل قولنا : هذا مال زيد وذاك مال عمرو بحيث لو أتلفه يكون ضامناً له لصاحبه ،
وأنّ المصحّح لها أي شيء .
فنقول : إنّ إضافة مال إلى شخص على قسمين :
الأوّل : أن تكون الإضافة إليه ذاتية من غير حاجة في إضافته إليه إلى شيء آخر ، ومن
دون أن تكون من جهة أمر معدوم قد وُجد ، أو أمر موجود انعدم ، بل هو مضاف إليه
بذاته ، وهذا كأعمال الشخص ، فإنّها مضافة إلى نفسه ذاتاً يعني أنّ له
هامش
( 1 ) المصباح المنير : 69 .