من الأُمور الاختيارية .
فالأوّل كالإرث فإنّه موجب لإضافة مال مورّثه إليه وهو أمر قهري غير اختياري ،
وكالوصية بناءً على أنّها من الايقاعات ولا تحتاج إلى القبول كما هو المختار وفاقاً
للسيّد في العروة ( 1 ) وكالأوقاف فإنّ الوقف موجب لمالكية الموقوف عليه لمنافع الوقف
بلا اختياره .
والثاني كالبيع وغيره من أبواب المعاملات والعقود التي لأجلها عقدنا الكلام وهذا
أيضاً موجب لإضافة المال إليه ، إلاّ أنّها ليست من الإضافات الابتدائية ، بل
إنّما هي بعنوان ثانوي لسبق إضافة فيها لا محالة ، وإلاّ فلا يصحّ بيعه كما لا يخفى
.
والكلام في المقام إنّما هو في القسم الأخير ، أي فيما إذا كانت الإضافة ثانوية
وبالاختيار كالبيع ونحوه من المعاملات ، وقد عرفت أنّ البيع عبارة عن مبادلة مال
بمال لاختلاف الحاجات والأغراض ، مثلا إذا فرضنا أحداً عنده قرصان من الخبز وآخر
عنده وقية من اللحم فيحتاج صاحب اللحم إلى خبز ليشبعه مع اللحم
وصاحب الخبزين إلى لحم ليتلذّذ بما يأكله ، فيتبادلان ويعطي أحد خبزيه إلى الآخر
وهو يعطيه نصف ما بيده من اللحم ، فكلاهما يأكلان اللحم مع الخبز وترتفع حاجتهما
وبه يحصل غرضهما ، أو يكون من عنده الأُرز محتاجاً إلى اللباس ومن عنده اللباس
يحتاج إلى الأُرز فيتبادلان كما هو مرسوم في بعض القرى والبوادي فعلا ، فترى أنّه
يدفع إلى الخبّاز أو القصّاب بيض دجاجة أو حنطة فيأخذ منه الخبز أو اللحم .
وكان احتياجهم إلى تبديل أموالهم من لدن زمان آدم إلى يومنا هذا ، فإنّ الحاجات
مختلفة والأغراض متشتّةً ، واستمرّت عادتهم على ذلك برهةً من الزمان
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 2 : 659 المسألة 1 [ 3899 ] .