ذلك على أنّ المناط في الصحّة نفس الرضا الباطني .
وفيه : أنّ السكوت فعل من أفعالها وهو يكشف عن رضاها ويبرزه خارجاً وهذا يكفي في
الابراز . ولو سلّمنا أنّ السكوت غير كاشف فمن أين نعلم رضاها بالعقد عند السكوت ،
فلا نعلم برضاها الباطني إلاّ بالسكوت .
ومنها : ما ورد ( 1 ) في من زوّجت نفسها في حال السكر ، من أنّها بعد الإفاقة لو أقامت
مع الزوج فذلك رضىً منها ، فإنّه دلّ على أنّ الاعتبار إنّما هو برضاها الباطني .
والجواب عن ذلك : يظهر ممّا أسلفناه آنفاً من أنّ الإقامة معه فعل من الأفعال ، ولا
مانع من الاكتفاء به في المقام لكفاية الابراز العملي في إجازة النكاح . ولو سلّمنا
أنّ الإقامة غير كاشفة فنعيد النقض المتقدّم من أنّ الرضا حينئذ من أين نعلمه ، هذا
. مضافاً إلى أنّا لو سلّمنا كفاية مجرّد الرضا الباطني في المقام كما إذا فرضنا
رواية دلّت على كفايته مثلا ، فلا يمكننا التعدّي منه إلى الفضولي أبداً ، لأنّ
تزويج السكرى ليس من المعاملات الفضولية بوجه ، بل إنّما هي زوّجت نفسها باللفظ مع
سائر الشرائط المعتبرة في النكاح إلاّ شرط الرضا والاختيار ، فإذا علمنا بوجوده بعد
الإفاقة فلا محالة يتمّ النكاح ، وهذا بخلاف المقام لأنّ الكلام إنّما هو في
الفضولي لا في أفعال نفسه .
ومن ذلك يظهر الجواب عن الروايات ( 2 ) الواردة في نكاح العبد بدون إذن سيّده من أنّه
إذا سكت المولى صحّ النكاح ولا يشترط فيه الابراز بشيء ، والوجه في الجواب - مضافاً
إلى ما عرفت من كون السكوت مبرزاً عرفياً - أنّ نكاح العبد
هامش
( 1 ) الوسائل 20 : 294 / أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ب 14 ح 1 .
( 2 ) الوسائل 21 : 117 / أبواب نكاح العبيد والإماء ب 26 .