واستدلّ على اعتبار اللفظ في الإجازة أيضاً : بأنّ اللفظ بحكم الاستقراء في العقود
معتبر في اللزوم فلذا قلنا بعدم اللزوم في المعاطاة .
وفيه : أنّا لو سلّمنا عدم اللزوم في المعاطاة وبنينا على اعتبار اللفظ في
المعاملات اللازمة ، لا نلتزم به في المقام لأنّ الإجازة ليست معاملة ولا بيعاً ،
وإنّما هي من شرائط صحّة البيع الحاصل باللفظ الذي أصدره الفضولي ، ونحن إذا
اعتبرنا اللفظ في المعاملات فلا يمكن أن نعتبره في شرائطها أيضاً ولعلّه ظاهر ، بل
الصحيح أنّ الإجازة لا تحتاج إلى لفظ صريح وتتحقّق بكلّ لفظ أو فعل يدلّ عليها .
ويؤيّده : ما ورد في رواية عروة من قوله ( صلّى الله عليه وآله ) « بارك الله في صفقة
يمينك » ( 1 ) فإنّه بالالتزام يكشف عن الرضا والإجازة .
وكذا يكفي في الإجازة قول أحسنت ونحوه .
ثمّ إنّه بعد عدم اعتبار اللفظ في الإجازة فهل يكتفى بمجرد الرضا الباطني بالعقد
فيما إذا أحرزناه بوجه ولا يعتبر فيها الابراز بمبرز قولي أو فعلي ، أو أنّ الابراز
بشيء من القول والفعل معتبر في صحّة الإجازة ؟
بما أنّ شيخنا الأنصاري بنى على أنّ الرضا الباطني المقارن للعقد يخرجه عن الفضولي
فذهب في المقام إلى أنّ العلم بالرضا يكفي في صحّة الإجازة والبيع ، لأنّ ما يخرج
العقد عن الفضولي بوجوده المقارن يكفي في الإجازة بوجوده المتأخّر ولا يعتبر فيها
الابراز بمبرز فعلي أو قولي ، واستشهد على كفاية مجرد الرضا في الإجازة في
المعاملات بعدّة من الروايات وكلمات الأصحاب :
فمن الروايات : ما ورد ( 2 ) من أنّ سكوت الباكرة رضىً منها بالعقد ، فيدلّ
هامش
( 1 ) المستدرك 13 : 245 / أبواب عقد البيع وشروطه ب 18 ح 1 .
( 2 ) الوسائل 20 : 274 / أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ب 5 .