والذي يوضّح ذلك وإن كان بينهما فرق جزئي ، ملاحظة باب الإجارة فإنّه إذا آجر دار
الآخر فضولياً من أوّل شوال إلى سنة فقبلها المالك ورضي بها من شهر ذي القعدة مثلا
، فهل يحتمل الصحّة في مثله ، وكيف كان لا يمكن الالتزام بالصحّة في مثله ، والوجه
فيه هو الوجه في اعتبار التطابق بين الايجاب والقبول ، هذا كلّه بناءً على القول
بالكشف .
وأمّا على القول بالنقل فإذا أجاز العقد من حين المعاملة مع الحكم بالنقل فلا يبعد
الالتزام بالصحّة حينئذ والحكم بوقوع الزيادة لغواً ، وإنّما تصحّ وتؤثّر في
الملكية من حين الإجازة ، والإجازة حينئذ وإن لم تكن مطابقة للمنشأ بين المتعاقدين
لأنّهما إنّما أنشئا الملكية من حين النقل ، إلاّ أنّ التخلّف بينهما بهذا المقدار
ممّا لا بدّ منه ، وهذا نظير ما إذا جوّزنا الفصل اليسير بين الايجاب والقبول كدقائق
يسيرة فأوجب البائع ملكية شيء لزيد وبعد زمان يسير قبله ذلك المشتري ، فإنّ الملكية
حينئذ إنّما تحصل بعد القبول مع أنّه إنّما رضي بالملكية من حين الايجاب لأنّها
التي أنشأها البائع في المعاملة ، إلاّ أنّ الزائد يقع باطلا فيؤثّر في الملكية بعد
القبول ولعلّه ظاهر .
التنبيه الثاني
في أنّ الإجازة هل يعتبر أن تكون باللفظ أو يكتفى فيها بكلّ شيء يستفاد منه الرضا
والإجازة ، فقد حكى شيخنا الأنصاري ( 1 ) عن بعضهم أنّه توهّم أنّ الإجازة كالبيع في
استقرار الملك فكما أنّ البيع لا يتحقّق إلاّ باللفظ ، فكذلك الإجازة . وأجاب عن
ذلك بأنّه مصادرة .
هامش
( 1 ) المكاسب 3 : 422 .