ملكاً طلقاً لم يرد في شيء من الآيات والروايات وإنّما انتزعه الفقهاء من الموارد
الخاصّة كالمنع عن بيع الوقف والرهن وأُمّ الولد ونحوها ، فالعبرة إنّما هي بتلك
الموارد لا بالعنوان فلا يمكن التعدّي عنها ، والمقام ليس من قبيل الموارد المذكورة
كما هو واضح ، فعلى تقدير تسليم أنّ المال تعلّق به حقّ الغير لا يمكن الالتزام
ببطلان بيعه .
الثاني ممّا استدلّ به على المنع : ما ذكره شيخنا الأُستاذ ( قدّس سرّه ) ( 1 ) من أنّ
الممنوع شرعاً كالممتنع عقلا ، وبما أنّ الشارع أمر بصرف المال في الجهات الخاصّة
فبالملازمة نستكشف أنّ ضدّها وهو التصرف في المال وصرفه إلى غير الجهات الخاصّة
حرام ومنهي عنه شرعاً ، فيكون تسليمه إلى المشتري ضدّاً لصرفه في الجهات ومحرّماً
شرعاً ، والممنوع شرعاً كالممتنع عقلا فيكون النهي موجباً لسلب القدرة على التسليم
، ومن شرائط صحّة المعاملات هو القدرة على تسليم المبيع وبهذا بنى على أنّ النهي
المولوي في المعاملات يوجب الفساد ، هذا .
وفيه : أنّ المتّبع هو الدليل الذي دلّ على اشتراط القدرة على التسليم وهل أنّه دلّ
على اعتبار القدرة خارجاً وتكويناً أو على اعتبار القدرة شرعاً أيضاً ، ولا إشكال
أنّه إنّما يقتضي اعتبار القدرة على التسليم تكويناً ، ولا إشكال أنّ الناذر قادر
عليه خارجاً فلا محالة يصحّ بيعه وإن ارتكب محرّماً شرعياً حينئذ ، وبالجملة أنّه
لا تنافي ولا تضادّ بين حرمة التصرفات ونفوذها أبداً ، فلذا يصحّ البيع فيما إذا
حلف على تركه غاية الأمر أنّه عاص للحكم التحريمي حينئذ ، والقائل أنّ الممنوع
شرعاً كالممتنع عقلا إن أراد بذلك أنّه غير مقدور تكليفاً فهو مسلّم ، وإن أراد
أنّه غير مقدور وضعاً بمعنى أنّه غير نافذ فهو أوّل الكلام كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) لاحظ منية الطالب 2 : 83 .