في الموارد التي حكمنا بالجواز فيها تكليفاً .
ولا إشكال في أنّ مقتضى العمومات والاطلاقات صحّة التصرفات والمعاملات الواقعة على
المال في الموارد المبحوث عنها ، وهذا ممّا لا كلام فيه ، وإنّما المهمّ بيان ما
استند إليه المانعون في المقام .
فقد استدلّوا على بطلان البيع وسائر التصرّفات بوجهين :
أحدهما : أنّ الملك في المعاملة يعتبر أن يكون طلقاً ولا يصحّ بيع ما ليس بطلق كبيع
الوقف والرهن ، والمال في المقام كالرهن والوقف ليس طلقاً لتعلّق حقّ الفقراء أو
السادات به أو حقّ غيرهما ممّا نذر صرفه فيه ، وعليه يكون البيع الواقع عليه باطلا
، هذا .
وفيه : منع الصغرى والكبرى ، أمّا الصغرى فلا ، لانّ المفروض أنّ الموجود في البين
ليس إلاّ حكماً تكليفياً ولم يتعلّق بالمال حقّ بالنسبة إلى الغير لعدم تحقّق شرطه
، والذي يوضّح ذلك ويدلّ على أنّ الأمر بصرفه في الجهات الخاصّة مجرد حكم تكليفي
وليس هناك حقّ للغير هو أنّه لا يقبل السقوط بالاسقاط ولا يسقط بشيء ، فلو فرضنا
أنّ فقراء البلد اجتمعوا وأسقطوا حقّهم عن المال لا يسقط وجوب الصرف بذلك بل يجب
عليه الوفاء بالنذر على تقدير حصول شرطه ، ومن المعلوم أنّه لو كان حقّاً لكان
قابلا للاسقاط لما ذكرناه في أوائل البيع ( 1 ) من أنّ الفارق بين الحقّ والحكم ليس
إلاّ ذلك ، وأنّ الأوّل يسقط بالاسقاط دون الثاني وإلاّ فكلّ حقّ حكم ، فالملك طلق
في المقام .
وأمّا منع الكبرى فلما سيأتي ( 2 ) من أنّ هذا العنوان أي اعتبار كون المبيع
هامش
( 1 ) في الصفحة 30 .
( 2 ) في المجلّد الثاني من هذا الكتاب الصفحة 252 .