روح الأمر وحقيقته .
وأمّا إذا كان مشروطاً بشرط مجهول الحصول ، فإن كان بنذره ذلك قاصداً لابقاء الشاة
أيضاً إلى وقت حصول الشرط المجهول كما هو الغالب في الناذرين فلا إشكال في عدم جواز
إتلافها وبيعها أو ذبحها ، لأنّه بنذره ذلك أوجب أمرين : أحدهما تمليك الشاة
للفقراء . وثانيهما : إبقاؤها إلى زمان الشرط ، وهذا نظير ما ذكره الفقهاء في
الشروط من أنّه إذا باع داره بشرط أن يبيعها المشتري للبائع فيما إذا جاء بمثل
الثمن ، فهو بمنزلة اشتراط أن لا يبيعها المشتري للغير .
وفي المقام أيضاً يمكن أن يقال إنّه بنذره ذلك نذر أن يبقي المال إلى ذلك الوقت ،
وهذا من دون فرق بين أن يكون الشرط اختيارياً للناذر كما إذا نذر أن يفعل كذا إذا
شرب التتن ، وبين كونه غير اختياري له كما إذا نذر كذا إذا نزل المطر في وقت معلوم
، نعم لو فرضناه على نحو الواجب المشروط من دون أن ينذر الابقاء وغيره وكان الشرط
مجهول الحصول ، فلا مانع من التصرف في المال ببيعه وذبحه هذا كلّه بحسب الحكم
التكليفي .
وأمّا الجهة الثانية : وهو الحكم الوضعي ، فلا ينبغي الإشكال في أنّ النذر إذا كان
نذر نتيجة وكان مطلقاً ، أو كان مشروطاً ولكن حصل شرطه لا يصحّ التصرّف في المال
المنذور صرفه في جهات خاصّة ، لأنّه ملك الغير حينئذ فلا تكون التصرّفات نافذة
أبداً .
وأمّا فيما إذا كان نذر فعل وكان معلّقاً أو مشروطاً مع كون الشرط معلوم الحصول ،
أو غير ذلك من الموارد التي حكمنا بعدم جواز التصرف فيها في المال من دون تعلّق حقّ
به وإنّما كان مجرد حكم تكليفي بعدم الجواز ، فهل تصحّ التصرفات في المال حينئذ
وتكون نافذة أو أنّها تقع باطلة ؟ فقد وقع فيه الخلاف ، فذهب بعضهم إلى الصحّة
والنفوذ ، ومنعه بعض آخر بعد الاتّفاق على صحّة التصرفات ونفوذها
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 471
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٤٧١