المتعاملين إذا كان أصيلا وكان الآخر فضولياً فالأصيل يجوز له الفسخ أو التصرّف
المنافي للإجازة كالبيع ونحوه ممّا يرفع موضوع الإجازة المتأخّرة بناءً على النقل
دون الكشف ، هذا .
والأقوال في المسألة ثلاثة ، قول بصحّة التصرّفات الصادرة من الأصيل وكذلك فسخه على
نحو الاطلاق ، وقول بعدم صحّتها مطلقاً ، وثالث بالتفصيل بين النقل والكشف وأنّها
صحيحة على الأوّل دون الثاني ، وهذا هو الذي ذهب إليه شيخنا الأنصاري ( قدّس
سرّه ) ( 1 ) وذكر أنّ الأصيل يجوز له الفسخ وغيره من التصرفات كتزويج نفسها من ثالث أو
عتق العبد المجعول ثمناً بناءً على النقل دون الكشف ، لأنّه أي الأصيل ملزم على
المعاملة حينئذ ولا يجوز له الرجوع .
وأمّا شيخنا الأُستاذ ( قدّس سرّه ) ( 2 ) فقد ذهب إلى عدم جواز فسخ الأصيل وتصرّفاته
حتّى على القول بالنقل ، لأنّ العقد تامّ فيجب عليه الوفاء وإن كانت الملكية
متوقّفة على الإجازة ، وعموم ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) يقتضي الحكم بوجوب الوفاء
بالعقد وحرمة الفسخ عليه ، وهو حكم انحلالي ينحلّ إلى كلّ واحد من المتعاقدين ،
وأنّه يجب الوفاء على كلّ واحد منهما بعقد نفسه ولا ربط لأحدهما بالآخر كما لا يخفى
.
وهذا الكلام منه ( قدّس سرّه ) مبنيّ على ما بني عليه في محلّه من أنّ الآية أعني
( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) إنّما تدلّ على الحكم التكليفي وهو وجوب الالتزام بالعقد
وحرمة الفسخ عليه ، وليست ناظرة إلى الحكم الوضعي ، ولا منافاة بين الحكم بحرمة
الفسخ ووجوب الالتزام ، وبين توقّف الحكم الوضعي أعني الملكية على الإجازة ، كما
وقع
هامش
( 1 ) المكاسب 3 : 412 .
( 2 ) منية الطالب 2 : 78 .