وأمّا بناءً على الكشف الحقيقي فهل ينفذ فسخ الأصيل قبل الإجازة وتجوز تصرّفاته في
ماله وتكون نافذة أو أنّها تقع لغواً ، فلا بدّ في تحقيق ذلك من التكلّم في جهات :
الجهة الأُولى : في نفوذ فسخ الأصيل وعدمه .
الثانية : في جواز تصرّفاته في المال المنتقل عنه ظاهراً أو واقعاً .
الثالثة : في نفوذ التصرّفات وضعاً .
أمّا الجهة الأُولى : فالظاهر أنّ الفسخ من الأصيل قبل الإجازة لا أثر له بناءً على
الكشف الحقيقي ولا يمكن أن يكون نافذاً أبداً ، لأنّ العقد بناءً على هذا القول
تامّ ولا قصور ولا نقصان فيه بوجه ، فلذا استدلّ القائل بالكشف الحقيقي بأنّ العقد
سبب تامّ فإذا تحقّق العقد من قبل الأصيل فيكون لازماً عليه ويشمله ( أَوْفُوا
بِالْعُقُودِ ) ( 1 ) وغيره من أدلّة اللزوم كقوله ( لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ
بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ) ( 2 ) فإنّ الفسخ والتصرف في المال بعد صيرورته ملكاً للطرف
الآخر تصرّف في مال الغير وأكل للمال بالباطل ، وكذا يجري استصحاب الملكية في
المقام إذا شكّ في تأثير الفسخ وعدمه ، فإنّ الاستصحاب يقتضي بقاءه في ملك الطرف
الآخر وعدم انتقاله إليه بفسخه فلا ينفسخ بالفسخ ، والقول بعدم تمامية العقد حينئذ
هدم لأساس الكشف الحقيقي وهو خلف ، وهذه الثمرة بين النقل والكشف صحيحة .
وأمّا الجهة الثانية : فقد ذكر شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 3 ) أنّ التصرّفات من طرف
الأصيل فيما انتقل عنه محرّمة شرعاً لأنّها منافية لوجوب
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 1 .
( 2 ) النساء 4 : 29 .
( 3 ) المكاسب 3 : 413 .