فلا بدّ أن يكون تجارتهم عن تراض ، والانشاء الصادر من الفضولي إنّما يصير تجارة
المالك بعد الإجازة ، فتكون تجارته عن تراض .
وأمّا السنّة فهي كثيرة عمدتها النبويّ المشهور الذي رواه الفريقان وهو قوله ( صلّى
الله عليه وآله ) « لا تبع ما ليس عندك » ( 1 ) والمراد ممّا ليس عندك هو ما لا يكون
تحت يدك كناية عن الملك وهو تعبير متعارف ، وليس المراد عدم جواز بيع الملك فيما
إذا كان بينه وبين المالك فاصل مكاني ، وكيف كان فقد استدلّ بذلك على بطلان الفضولي
بدعوى أنّه من قبيل بيع ما ليس عنده . ولا بدّ أن يراد من الموصول الأعيان الشخصية
الخارجية وإلاّ فمن البديهي عند الإمامية جواز بيع الكلّي مطلقاً حالا وسلفاً مع
عدم كونه مالكاً له حين المعاملة ، وكذا عند العامّة ( 2 ) في خصوص بيعه سلفاً لأنّهم
لا يرخّصون بيع الكلّي حالا .
ومنه يظهر أنّ ما وقع في تقرير شيخنا الأُستاذ ( قدّس سرّه ) ( 3 ) من أنّ جواز بيع
الكلّي سلفاً أو حالا ممّا اتّفق عليه الفريقان غير خال عن السبق في اللسان أو سهو
القلم .
ثمّ إنّه بعد إرادة العين الشخصية من الموصول لا يمكن الاستدلال به على بطلان
الفضولي أيضاً ، لأنّ الظاهر منه بحسب صدره إرادة بيع شيء لنفسه مع أنّه غير مالك
له حين المعاملة على أن يمضي فيشتريه من مالكه ويدفعه إلى من باعه منه ، وهذا خارج
عمّا نحن بصدد تصحيحه وهو بيع الفضولي للمالك ، هذا أوّلا .
هامش
( 1 ) روي مضمونه في الوسائل 18 : 47 / أبواب أحكام العقود ب 7 ح 2 ، كما روى نصّه في
مسند أحمد 3 : 402 ، 434 .
( 2 ) راجع الفقه على المذاهب الأربعة 2 : 164 وما بعدها ، 240 ، 304 .
( 3 ) منية الطالب 2 : 28 .