رجل مقدّس يمنع العامل من بعض المعاملات لكونها مكروهة شرعاً كالتعاطي في الأكفان
مثلا .
وثالثاً : هذا التوجيه أخصّ من مورد الرواية ، فإنّه إنّما يتمّ فيما إذا كان ما
فعله العامل أكثر ربحاً من المعاملة التي أمر بها المالك ، وإلاّ فلا يستكشف رضا
المالك المضارب بها واقعاً ، فتوجيه تقسيم الربح فاسد .
وأمّا كون الخسارة على العامل فقد وجّه على القاعدة بوجهين :
أحدهما : أنّه يكون من جهة الشرط الضمني ، فانّ مرجع المنع عن معاملة خاصة إلى
اشتراط كون الخسارة على العامل عند المخالفة ، ولا ينافي ذلك ما هو المعروف المسلّم
من عدم كون العامل ضامناً للخسارة في المضاربة ، فانّ المراد به أنّ المضاربة لا
تقتضي ضمان العامل لأنّه عامل ، فلا ينافيه ثبوت الضمان بالاشتراط من الخارج ، وقد
ورد في بعض الأحاديث ( 1 ) أنّ العبّاس كان له مال كثير وكان يعطيه إلى الناس بعنوان
المضاربة ويشترط عليهم أن لا ينزلوا بطن واد ولا يشتروا رطباً وإلاّ كانت الخسارة
عليهم .
ثانيهما : ما ذكره الميرزا ( 2 ) وحاصله : أنّ ذلك إنّما هو على القاعدة لا من جهة
الشرط ، فانّ تصرّف العامل لمّا لم يكن على طبق الشرط فلا محالة يكون عدواناً ، فما
كان باقياً من ماله تحت يد العامل يجب ردّه إليه ، وما تلف أو صار بحكم الاتلاف
بالاتّجار يكون ضامناً له .
ونقول : أمّا التوجيه الأوّل ففيه : أنّه لا وجه لرجوع تعيين الطريق الخاص أو
المتاع المخصوص إلى اشتراط كون الخسارة على العامل مطلقاً حتى من غير الملتفت
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 17 / كتاب المضاربة ب 1 ح 7 .
( 2 ) المكاسب والبيع 2 : 27 .