بصحته أيضاً ليس موافقاً للاحتياط ، وهكذا الحكم بفساده .
أمّا من حيث الفتوى فواضح ، وأمّا من حيث العمل فلأنّ القول بالصحة إذا لم يطابق
الواقع يوجب الوقوع في الزنا ، والقول بالبطلان مستلزم لجواز تزويج المرأة نفسها
للغير ، فإذا خالف الواقع لزم منه الزنا بذات البعل ، فالاحتياط يقتضي تجديد عقد
النكاح أو الطلاق .
وعليه لا يمكن أن يراد بكون النكاح أجدر وأحرى بالاحتياط من البيع الأولوية من حيث
الحكم بالصحة ، لأنّها في البيع لم تكن مبنية على الاحتياط بل هي مخالفة له ،
وإنّما يصحّ هذا التعبير لو كانت صحة البيع من جهة الاحتياط فلا بدّ وأن يكون مراده
( عليه السلام ) من ذلك - والله العالم - أنّ العامّة إذا تجرّؤوا ولم يحتاطوا في
البيع حيث لم يتوقّفوا ولم يرجعوا إلى أهل البيت ( عليهم السلام ) وأفتوا فيه بالصحة
اعتماداً على وجوه عقلية ، فالأجدر بهم أن يتوقّفوا عن ذلك ويحتاطوا في النكاح
لأهميته وأنّه يكون منه الولد ، فأولوية النكاح بالصحة عن البيع أجنبية عن هذه
الرواية .
فقد ظهر من جميع ما ذكرنا صحة العقد الفضولي بالإجازة بمقتضى العمومات وصحيحة محمّد
بن قيس وإن كانت مورداً للمناقشة من عدّة جهات . وأمّا ما ورد في النكاح الفضولي
فلا دلالة فيه على صحة غيره من العقود الفضولية .
* قوله ( قدّس سرّه ) : ربما يؤيّد صحة الفضولي بل يستدلّ عليها ( 1 ) .
( 1 ) من الوجوه التي أيّد بها صحّة الفضولي بلحوق الإجازة ما ورد في المضاربة في رجل
دفع إلى رجل مالا ليشتري به ضرباً من المتاع مضاربة فاشترى غير الذي أمره - بأن
عيّن له طريقاً خاصّاً أو سلعة خاصّة فخالفه العامل في ذلك -
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 390
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٣٩٠