وفيه : أنّه مصادرة واضحة ، فإنّ التغيّر الخارجي وعدمه نفس المدّعى فمدّعي العرضية
يثبته ومنكرها ينفيه . وبالجملة لا إشكال في أنّه يحصل بعد البيع أو موت المورث شيء
يسمّى بالملكية وإنّما الكلام في أنّه أمر متأصّل أو اعتباري ، وليس في هذا الوجه
ما يثبت الثاني .
الثالث : أنّ الملكية لو كانت من الأعراض لاستحال تحقّقها مع عدم تحقّق موضوعها في
الخارج ، فإنّ وجود العرض في نفسه عين وجوده لموضوعه مع أنّ الملكية قد تثبت للمالك
الكلّي كما في الزكاة فإنّها ملك لكلّي الفقير وللمملوك الكلّي كالكلّي في الذمّة ،
فثبوتها مع عدم وجود موضوعها من المالك والمملوك دليل على أنّها ليست من الأعراض
وإنّما هي من الأُمور الاعتبارية .
وهذا الوجه صحيح لا بأس به .
فظهر ممّا بيّناه أنّ الملكية مجعول اعتباري مستقل غير منتزع من الحكم التكليفي كما
أنّها ليست من المقولات العرضية ، فهي قسم من الحكم الوضعي .
وأمّا الحقّ فهو في اللغة بمعنى الثابت ، فيقال هذا مطلب حقّ أي ثابت ، ويطلق عليه
تعالى أنّه الحقّ أي الثابت ، إلاّ أنّه بحسب الاصطلاح يراد به الحكم القابل
للاسقاط ، كما أنّ الحكم أيضاً له في اللغة معنى عام وفي الاصطلاح المقابل للحقّ
يراد به الحكم غير القابل للاسقاط .
ومرجع الحقّ الاصطلاحي إلى عدم جواز مزاحمة من عليه الحقّ لمن له الحقّ في فعل
متعلّق الحقّ ، سواء كان من عليه الحقّ شخصاً خاصاً كمن عليه الخيار في البيع فإنّ
من عليه حقّ الفسخ لا يجوز أن يزاحم من له الحقّ في الفسخ ، أو لم يكن شخصاً خاصّاً
كما في حقّ التحجير فإنّه لا يجوز لسائر المكلّفين مزاحمة من له حقّ التحجير في
عمارة مورد التحجير . فيكون في مورد الحقّ طرفان : من له الحقّ ومن عليه الحقّ ،
ولا يجوز لمن عليه الحقّ أن يزاحم من له الحقّ في متعلّق الحقّ . ومتعلّق
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 29
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٢٩