إلاّ أحكاماً عرفية .
هذا ملخّص الفرق بين الملك والحقّ والحكم . فالملك الاعتباري هو سلطنة اعتبارية قد
تتعلّق بالأعيان كملكية الدار وقد تتعلّق بالأفعال كملك عمل الأجير . كما أنّها حكم
وضعي مستقل وليس منتزعة من الحكم التكليفي . والحقّ هو الحكم الشرعي القابل للاسقاط
ولا يتعلّق إلاّ بالأفعال . والحكم هو ما لا يقبل الاسقاط .
وأمّا أقسام الحقوق وأحكامها فقد عرفت أنّ الشيخ ( قدّس سرّه ) قسّمها إلى ثلاثة
أقسام :
الأوّل : ما لا يقبل المعاوضة بالمال وحكم فيه بعدم جواز جعله ثمناً في البيع .
نقول : إن أراد بما لا يقبل المعاوضة بالمال ما يقبل النقل والاسقاط ولكن مجّاناً
من دون أن يقابل بالمال كحقّ القسم للضرّة على ما قيل فالكبرى - أعني عدم جواز جعل
مثل هذا الحقّ ثمناً - وإن كانت صحيحة إلاّ أنّه لا دليل على وجود صغرى لهذه الكبرى
. وكون حقّ القسم من هذا القسم لا دليل عليه . وإن أراد به ما لا يقبل النقل
والاسقاط مطلقاً أي مع العوض وبلا عوض كحقّ الولاية والحضانة فالكبرى صحيحة أيضاً
إلاّ أنّ مثله ليس حقّاً اصطلاحاً بل هو حكم ، لأنّ الحقّ كما قلنا ما يكون اختياره
إبقاءً وإسقاطاً بيد المكلّف .
الثاني : ما لا يقبل النقل وإن قبل الاسقاط بل الانتقال بإرث ونحوه كحقّ الشفعة
والخيار ، وحكم فيه بأنّه لا يجوز جعله ثمناً في البيع ، لأنّ البيع تمليك ونقل من
الطرفين والمفروض أنّ هذا لا يقبل النقل .
وناقش فيه صاحب الجواهر ( قدّس سرّه ) ( 1 ) بانتقاضه ببيع الدَين على من هو عليه ، فإنّ
الإنسان لا يملك ما في ذمّته ومقتضاه عدم جواز بيع الدَين من المديون
هامش
( 1 ) الجواهر 22 : 209 .