عرفاً أنّه عنده مال ، نعم لو آجر نفسه من أحد يكون واجداً للمال ، إلاّ أنّ تحصيل
الاستطاعة غير واجب ، وهذا بخلاف أعمال العبد بالنسبة إلى مالكه فإنّه يصدق عليه
أنّه عنده مال ، إذ ليست هما إلاّ كمنافع بستانه وداره أو سائر أمواله كالفرش
وغيرها ، ولا يلزم أن يكون المال من قبيل الدراهم والدينار كما هو ظاهر ، وأمّا في
الحرّ فهو فعلا لا مال عنده عرفاً بوجه لا من قبيل الدراهم ولا من قبيل غيرها كما
لا يخفى .
وأمّا مسألة عدم الضمان في حبس الحرّ فهي على وجهين : فإنّ الحرّ المحبوس إن كان
كسوباً كالبنّاء الذي خرج من داره للبناية وهو معدّ نفسه لعمل البناية أو غيرها
كالنجارة أو التجارة أو غيرهما ، فلا مانع من أن يكون الحابس ضامناً لما فوّته عليه
من عمله يوماً أو أكثر ، إذ يصدق عليه عرفاً أنّه أتلف عليه ماله .
وأمّا إذا لم يكن كسوباً ولم يكن له شغل لتحصيل المال كالطلاّب ونحوهم فلا وجه
للحكم بالضمان في مثله ، إذ لا وجه للضمان إلاّ من جهة قاعدة من أتلف ، ولا إتلاف
في المقام ، إذ لم يوجب حبسه تفويت عمله الذي يعطى بإزائه المال إذ لو لم يحبسه
أيضاً لم يكن يصدر منه عمل بإزائه مال . وكيف كان فلا مقتضي للحكم بالضمان حينئذ ،
وليس ذلك من جهة أنّ الأعمال ليست بمال بل من جهة عدم صدق أنّه ذو مال عرفاً ، فلا
يصدق إتلاف مال الغير الذي هو موضوع الضمان . وتمام الكلام في الفرعين موكول إلى
بابي الغصب والحجّ فراجعهما .
الحقّ وأقسامه
ثمّ قال الشيخ ( قدّس الله نفسه ) أمّا الحقوق الأُخر ( 1 ) الظاهر أنّ العبارة غير
هامش
( 1 ) المكاسب 3 : 8 .