كملكية عمل عبده أو أجيره ، وهذه الملكية معناها الاختيار بحيث إن شاء فعل وإن شاء
ترك ، وهذا هو المراد بقوله تعالى حكاية عن كليمه ( عليه السلام ) : ( لاَ أَمْلِكُ
إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي ) ( 1 ) أي ليس تحت اختياري إلاّ نفسي وأخي .
وثالثة تطلق على الملكية الاعتبارية وهي سلطنة اعتبارية تثبت باعتبار من بيده
الاعتبار من الشارع والعقلاء . وهذه الملكية ليست منتزعة من الأحكام التكليفية ،
لثبوتها في موارد عدم ثبوت الحكم التكليفي كالصبي والمجنون فإنّهما قد يملكان ولا
تكليف في حقّهما . وكالكلّي والجهة المالكين فإنّهما أيضاً مالكان من غير ثبوت
تكليف . وقد ينعكس الأمر فيكون التكليف ثابتاً دون الملكية كما في المكلّف بالنسبة
إلى مال الغير فإنّ التكليف موجود في حقّه من غير أن يكون مالكاً . وقد يجتمعان
كالمكلّف بالنسبة إلى أموال نفسه ، فبين الملكية والتكليف عموم من وجه .
وهذه الملكية أيضاً ليست من الأعراض المقولية ، واستدلّ شيخنا المحقّق ( قدّس سرّه )
على ذلك بوجوه ( 2 ) :
الأوّل : أنّ الملكية لو كانت من الأعراض لم تختلف فيها الأنظار مع أنّ الأنظار
فيها قد تختلف فقد يكون الشيء مملوكاً لأحد بنظر دون نظر .
وفيه : أنّ اختلاف الأنظار في الأُمور الواقعية غير عزيز ، فإنّ الأُمور الواقعية
قسمان بديهي واضح وهو لا يختلف فيه كاستحالة اجتماع النقيضين ، ونظري وهو يقع فيه
الاختلاف .
الثاني : أنّ الوجدان أقوى شاهد على أنّه لا يتغيّر بعد البيع مثلا عرض من أعراض
المالك ولا المملوك .
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 25 .
( 2 ) حاشية المكاسب ( الأصفهاني ) 1 : 26 .