بحسب قصد القابل ؟ مقتضى إطلاق قوله ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ( 1 ) وقوله ( أَحَلَّ
اللهُ الْبَيْعَ ) ( 2 ) هو الثاني ، لعدم قيام دليل على التقييد ، ولا فرق بين العقود
التي يكون المتعاقدان فيها ركناً للعقد كالنكاح أو [ لا ] يكونان ركناً فيه كالبيع
، فيصح أن تزوّج المرأة نفسها لمن قصده القابل سواء كان نفسه أو غيره المعيّن عنده
، وكذا لا مانع من أن يطلب القابل أن يهب المالك ماله لمن قصده سواء كان نفسه أو
غيره المعيّن عنده وإن لم يكن معيّناً عند الواهب ، وهكذا في الوصية يوصي بماله لمن
قصده القابل سواء كان نفسه أو شخصاً آخر معيّناً عنده ، فانّ من الواضح كون المراد
من ركنيّة الطرفين هو تقوّم العقد بهما لا لزوم تعيّن كل منهما عند الآخر .
الجهة الثانية : إذا قصد الموجب الايجاب لشخص المخاطب وقصد القابل القبول لغيره
كموكّله فالظاهر فساده ، لأنّه يعتبر في العقد التطابق بين الايجاب والقبول بأن يرد
القبول على ما ورد عليه الايجاب ، مثلا إذا زوّجت المرأة نفسها من الشخص المخاطب
وقبل المخاطب التزويج لموكّله فلا يصحّ ، لأنّ ما ورد عليه القبول [ غير ما ورد
عليه الايجاب ] وبالعكس ، وهكذا إذا باع أحد شيئاً بثمن في ذمة شخص المخاطب فقبل
بثمن في ذمة موكّله لم يتحقق التطابق بين الايجاب والقبول .
نعم فيما إذا كان الثمن أو المبيع شخصياً وكان عدم التطابق من جهة الخطأ في التطبيق
صح العقد ، كما إذا قصد البائع البيع لشخص المشتري بثمن شخصي باعتقاد أنه المالك له
وكان المالك في الواقع موكّله صح البيع ، لأنّهما قصدا حقيقته وقصد خصوص المشتري
إنّما كان من الخطأ فلا اعتبار به .
الجهة الثالثة : هي التي تكلّم فيها المصنّف ( قدّس سرّه ) وحاصلها : أنّه إذا لم
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 1 .
( 2 ) البقرة 2 : 275 .