فالمتحصّل من جميع ذلك : أنّا لم نجد فقيهاً يُطلق الإجارة على نقل الثمرة الموجودة
في الشجرة . نعم يصحّ إطلاقها على إجارة البستان للمنافع المستفادة منه بعد الإجارة
، هذا كلّه في المعوّض .
وقوع الثمن منفعة
وأمّا العوض فقد ذكر شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) أنّه لا مانع من أن يكون منفعة
، ولا يشترط في البيع أن يكون العوض أيضاً كالمعوّض من الأعيان وأمّا قولهم : إنّ
البيع لنقل الأعيان فهو كقولهم : الإجارة لنقل المنافع في أنّه ناظر إلى المعوّض
فيهما ، يعني أنّه لا بدّ أن يكون المعوّض في البيع عيناً كما أنّه لا بدّ أن يكون
منفعة في الإجارة ، وليس معناه أنّه يشترط في البيع أن يكون كلا العوضين من الأعيان
وفي الإجارة أن يكون كلاهما من المنافع ، لوضوح أنّ العوض في الإجارات يكون من
الأعيان كالدراهم والدنانير غالباً فيؤجر الدار بعوض الدرهم أو الدينار ، فلا بدّ أن
يكون إطلاقهم ذلك بلحاظ المعوّض في كلّ واحد من البابين ، وعليه فلا مانع من أن
يجعل العوض في البيع منفعة من المنافع كما إذا باع داره الصغيرة بسكنى دار وسيعة
بمدّة عشر سنوات .
وأمّا منافع الحرّ وأعماله وأنّها أيضاً يمكن أن تقع عوضاً في البيع أو لا يمكن فقد
استشكل فيه الشيخ ( قدّس سرّه ) بقوله : ففيه إشكال ، وذلك لأنّ ظاهر تعريف المصباح
أن تكون المبادلة واقعة بين مالين قبل وقوع المعاوضة عليهما لا ما يكون مالا
بالمعاوضة ، وعليه فإن قلنا بأنّ أعمال الحرّ من الأموال ولو قبل وقوع المعاوضة
عليها فلا إشكال . وأمّا إذا قلنا بأنّها إنّما تكون مالا بعد وقوع المبادلة عليها
ففي
هامش
( 1 ) المكاسب 3 : 8 .