يطرأ التعذّر بعد وجود المثل ، كما لا فرق بين أن يكون التعذّر موقتاً أو مستمرّاً إلى
الأبد ، فإنّ الثابت في الذمّة هو العين إلى زمان الدفع فإن كان المثل موجوداً فهو
وإلاّ تصل النوبة إلى القيمة .
ثمّ إنّ المحكي عن التذكرة ( 1 ) أنّ المراد من إعواز المثل أن لا يوجد في البلد وما
حوله ، وزاد في المسالك ( 2 ) قوله ممّا ينقل عادة منه إليه ، كما ذكروا هذا القيد في
السلم أيضاً ، هذا .
ولكن من جهة عدم ورود الاعواز وتحديده في دليل شرعي فلا بدّ من الالتزام بما تقتضيه
القاعدة وقد عرفت أنّها تقتضي ردّ المثل إلاّ إذا تعذّر ، فيكون المناط هو التعذّر
الشخصي بلا فرق بين وجوده في البلد وما حوله وعدمه ، فلو تمكّن من أداء المثل ولو
من أقصى البلاد يجب ، إلاّ أن يكون في أداء المثل ضرر أزيد ممّا يقتضيه ردّ المثل
فتكون قاعدة لا ضرر محكّمة ، كما أنّه لو كان المثل في بلده ولكن لا يتمكّن من
شرائه لعذر لا يجب أداء المثل .
ثمّ إنّ في تقويم التالف مع تعذّر المثل إشكالا من جهة أنّه هل يلاحظ قيمة زمان
قلّة وجود المثل أو زمان كثرته ؟
الظاهر أنّه كما ذكرنا تكون العين ثابتة في الذمّة إلى يوم الدفع ، فيفرض أنّ مثل
التالف موجود في زمان الدفع فيقوّم فيؤدّي قيمة ذلك الوقت كما لو كانت العين موجودة
إلى زمان الدفع ثمّ تلفت ، فلا بدّ من أداء قيمة هذا الزمان وهو زمان الدفع إلى
المالك فلا يبقى إشكال في المقام .
ثمّ إنّه لو فرض تعذّر المثل في البلد ولكن من باب الصدفة ذهب المالك
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 2 : 383 السطر 16 .
( 2 ) المسالك 12 : 183 .