ذكر الشيخ ( قدّس سرّه ) ( 1 ) بأنه لو قلنا بأن الثابت في الذمّة هو المثل ولا يسقط
المثل عن الذمة بالتعذّر إلى زمان دفع القيمة فليس له المطالبة ، لأنّهما تراضيا
على أداء ما في الذمة بالقيمة ، فالذمة فرغت بها فلا موجب لاشتغالها بعد ذلك ، كما
لو كان المثل موجوداً وتراضيا على القيمة فانّ دفع القيمة في المفروض إنّما يكون في
مقام أداء ما اشتغلت به الذمّة فلا معنى لمطالبة المثل بعده ، وأمّا لو قلنا بسقوط
المثل عن الذمة بتعذّره وأنّ العين التالفة تنتقل إلى القيمة وتصير قيمية بمجرد
تعذّر المثل فالسقوط لما في الذمة أولى ، لأن نفس المضمون كان هو القيمة وقد أدّاها
فلا وجه لمطالبة المثل بعد ذلك بالأولوية . وأمّا لو قلنا بأنّ المثل عند تعذّره
صار قيمياً فيحتمل أن يكون للمالك مطالبة المثل لأنّ القيمة إنّما تكون من قبيل بدل
الحيلولة عن المثل فإذا وجد المثل ينتفي الحيلولة ، هذا .
ولكنّه من غرائب كلمات الشيخ ( قدّس سرّه ) لأنه لا وجه لكون القيمة بدل الحيلولة على
القولين الأخيرين ، لأنا إذا فرضنا انتقال نفس العين التالفة أو المثل إلى القيمة
فما أدّاه هو عين ما اشتغلت به ذمّته لا بدل حيلولة له ، نعم لو قام دليل على بدل
الحيلولة لأمكن جريانه على القول الأول أي القول بعدم انقلاب المثلي التالف ولا
المثل إلى القيمة وبقاء المثل في الذمة إلى يوم دفع القيمة ، فإنّه يمكن أن يقال
إنّ القيمة المؤدّاة تكون من قبيل بدل الحيلولة للمثل حتى يوجد .
إلاّ أنّ لنا كلاماً في أصل بدل الحيلولة وما ذكره السيد الطباطبائي ( 2 ) من أنّ بدل
الحيلولة إنما يتصوّر في الأعيان الخارجية لا بالإضافة إلى الذمم كالمقام لا وجه له
، لأنّ معنى بدل الحيلولة أن يجعل بدلا عن السلطنة الممنوعة للمالك على العين لا
هامش
( 1 ) المكاسب 3 : 239 فرع .
( 2 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) : 102 .