المثل وعدم جريان دليل لا ضرر ، لأنه إنما نشأ من قبل نفس الضامن وإقدامه على
ذلك كما هو ظاهر عبارة الشيخ ( قدّس سرّه ) ( 1 ) حيث التزم بوجوب ردّ المثل لعموم النص
والفتوى .
ولكن التحقيق هو الفرق بين الصورتين بالالتزام بوجوب شراء المثل وردّه في الصورة
الأُولى دون الثانية ، لعدم تضرّر الضامن في الصورة الأُولى ، لأنّه لا يدفع إلى
المالك إلاّ ما اشتغلت ذمّته به ، وزيادة قيمة السوق لا توجب ضرراً على الضامن
لأنّها زيادة اعتبارية ، ولذا لو كانت العين باقية يجب ردّها ولو زادت قيمتها ، ولا
يكون ضرراً على الضامن كما فيما إذا تنزّلت قيمتها فإنّ الواجب هو ردّ ما ضمنه وهو
المثل فلا يجري دليل لا ضرر .
وأمّا في الصورة الثانية فالظاهر أنّ ردّ المثل مستلزم لتضرّره ودفع أكثر ممّا ثبت
في عهدته ، فيرتفع وجوبه بحديث لا ضرر ، فتكون زيادة قيمة المثل في هذه الصورة
ملحقة بصورة إعواز المثل في الحكم ، فهي إعواز حكمي ، فيجب أداء القيمة .
وأمّا ما ذكره الشيخ ( قدّس سرّه ) من عموم النصّ والفتوى فهو مخصّص بقاعدة لا ضرر
وهي حاكمة عليه .
الأمر السادس
لو تعذّر المثل في المثلي فلا كلام في وجوب دفع القيمة مع مطالبة المالك ، وإنّما
الكلام يقع في جهتين : الأُولى : أنّه هل يكون للضامن إجبار المالك على أخذ القيمة
بعد فرض عدم القدرة على أداء المثل ، لأنّ التكليف به تكليف بما لا يطاق أم لا ؟
هامش
( 1 ) المكاسب 3 : 223 وما بعدها .