سقوطه عن المالية بالمرّة ، لأن الدراهم المتعارفة في تلك الأعصار كانت من الفضة
فكانت لموادها مالية فاسقاط السلطان كان موجباً لنقصان ماليتها لا زوال ماليتها
رأساً ، فلو سقط المثل عن القيمة بالمرّة كما لو أخذ الثلج في الصيف ويريد أن يعطيه
في الشتاء فالظاهر أنه يرجع إلى القيمة ولو كان المثل موجوداً أيضاً ، لأنّ مقتضى
على اليد وسائر أدلة الضمان هو الضمان بالمال ولا بدّ في مقام الردّ أن يكون مالا ،
وبما أنّ المالية قد سقطت فلا بدّ من أداء القيمة ، هذا في المثلي .
وأمّا لو تلف القيمي وكان المثل ميسوراً للضامن ، فالظاهر أنه يجب أداء المثل دون
القيمة ، لأن الدليل على ضمان القيمي بالقيمة مطلقاً مقطوع العدم ، وإنما نقول في
القيميات بضمان القيمة لأجل تعذّر المثل ، وأمّا إذا فرضنا وجود المثل للقيمي
وإمكان أداء المثل في مقام الخروج عن عهدة الضمان فلا مجال إلاّ للمثل للسيرة
العرفية كما ذكرنا .
فتلخّص ممّا ذكرنا : أنّ ما في الذمّة عبارة عن نفس العين غاية الأمر بما أنّ
خصوصيات الفرد ليست قابلة للردّ ، لا بنفسها لكونها تالفة ولا ببدلها حيث لا بدل
لها ، فلا محالة تصل النوبة إلى المثل وهو كلّي هذا الفرد مع الصفات النوعية أو
الصنفية .
الأمر الخامس
أنه إذا زادت قيمة مثل التالف في السوق بأضعاف قيمته يوم التلف ، أو لم يكن له مثل
في الخارج إلاّ عند شخص واحد ولا يبيعه إلاّ بأضعاف قيمته ، فهل يجب على الضامن في
هاتين الصورتين شراء المثل أو تصل النوبة إلى القيمة أو يفصل بينهما ؟
ربما يقال بوجوب القيمة ، لأنّ وجوب المثل ضرري ، وربما يقال بوجوب
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 266
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٢٦٦