جواز التصرف ، ولهذا لا يجوز التصرف في العارية الفاسدة أيضاً مع أنّ المالك راض
بالتصرف في ملكه .
الجهة الثالثة : في وجوب الردّ وحرمة الامساك وعدمه ، فنقول : إنّ الامساك له
معنيان : فتارةً يكون بمعنى منع المالك عن التصرف في ماله فهو من أوضح أفراد الغصب
بلا كلام ، وتارةً يكون بمعنى بقائه عنده من دون مزاحمة المالك ومنعه عن أخذ ماله
والتصرف فيه ، فهو ليس بتصرف في مال الغير ، فاذن لا يحرم الامساك بهذا المعنى ولا
يجب ردّه إلى المالك ، غاية الأمر لا بدّ من التخلية بين المال والمالك ، وأن لا
يزاحم سلطنته ولا يمنعه من التصرف في ماله .
فتحصّل : أنّه لا دليل على حرمة مطلق امساك المقبوض بالعقد الفاسد ووجوب ردّه فضلا
عن كونه فورياً وإن استدلّ الشيخ الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) لوجوب الردّ وحرمة الامساك
أوّلا : بقوله ( عجّل الله فرجه ) « لا يجوز لأحد أن يتصرّف في مال غيره إلاّ بإذنه »
. وثانياً : - على فرض المناقشة في صدق التصرف على الامساك - بعموم قوله ( عليه
السلام ) « لا يحلّ مال امرئ مسلم لأخيه إلاّ عن طيب نفسه » ولكن قد عرفت عدم صدق
التصرف في مال الغير على مجرد إمساكه بمعنى بقاء المال عنده ، فإنّ ذلك نظير مسّ
مال الغير والنظر إليه ، فلا يتمّ الاستدلال بالرواية الأُولى ، كما لا يتمّ
الاستدلال بالرواية الثانية ، لأنّ إسناد الحلّية أو الحرمة إلى المال وغيره من
الأعيان يكون باعتبار الفعل المناسب لها باختلاف الموارد لا باعتبار جميع الأفعال ،
ففي قوله سبحانه ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ ) ( 2 ) يكون المقدّر النكاح لا
النظر واللمس وسائر الأفعال ، وفي قوله سبحانه ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ
هامش
( 1 ) المكاسب 3 : 199 .
( 2 ) النساء 4 : 23 .