يكون موارد العقود المجّانية خارجة عن موردها تخصّصاً وغير مشمولة للسيرة من الأوّل
كما هو التحقيق . وأمّا على مسلك الشيخ ومن وافقه من أنّ دليل الضمان عبارة عن
قاعدة اليد فجميع هذه الموارد من العارية والوديعة ونحوهما داخلة فيها فالضمان ثابت
ويحتاج في إخراجها إلى مخصّص ، وليس لنا مخصّص لعموم على اليد . وأمّا ما ذكره
الشيخ ( قدّس سرّه ) ( 1 ) في ذيل كلامه من أنّ ما دلّ على أنّ من استأمنه المالك على
ملكه غير ضامن بل ليس لك أن تتّهمه مخصّص لعموم على اليد ، فياليت قد عيّن مورده
فإنّه غير معلوم الرواية ( 2 ) .
نعم ورد ( مَا عَلَى الْمحْسِنِينَ مِنْ سَبِيل ) ( 3 ) وأنّه ليس على الأمين إلاّ
اليمين ( 4 ) ولكنّه مختصّ بمن استأمنه المالك بأمانة أو عارية ممضاة شرعاً ، وهذا غير
مربوط بمقامنا ، لأنّ القابض بالعقد الفاسد غاصب وتصرّفه عدواني حسب ما بنى ( قدّس
سرّه ) عليه فكيف لا يكون ضامناً . فالاستدلال بدليل الاستيمان غريب . وكذا استناده
في عدم الضمان في الهبة الفاسدة إلى فحوى ما دلّ على عدم الضمان في موارد الاستيمان
، فإنّ استيمان المالك لغيره على ملكه إذا اقتضى عدم ضمانه له اقتضى التسليط المطلق
المجّاني عدم ضمانه بطريق أولى . وهذا أيضاً غريب ، لما عرفت من اختصاص تلك الأدلّة
بموارد الاستيمان ولا تشمل غيرها فضلا عن الأولوية .
هامش
( 1 ) المكاسب 3 : 197 .
( 2 ) [ ورد مضمون ذلك في الوسائل 19 : 79 / كتاب الوديعة ب 4 ] .
( 3 ) التوبة 9 : 91 .
( 4 ) [ الظاهر كونها قاعدة فقهية وليست رواية ] .