وأمّا الشرائع ( 1 ) فذكر في العارية أنّه لا يجوز للمحرم أن يستعير من محلّ صيداً
لأنّه ليس له إمساكه فلو أمسكه ضمنه وإن لم يشترط عليه ، وظاهره صورة التلف لأنّ
الاشتراط وعدمه غير دخيل في الضمان في صورة الاتلاف ، ولكن العجب من السيد ( قدّس
سرّه ) ( 2 ) حيث ذكر كلام الشرائع وأضاف إليه كلمة وأرسله وحمله على صورة الاتلاف .
وفيه : كما ذهب إليه الأُستاذ ( قدّس سرّه ) أنّ كلمة أرسله من صاحب الجواهر لا من
كلام المحقّق فلا يكون ناظراً إلى الاتلاف .
ومنها : المنافع غير المستوفاة في البيع الفاسد ، حيث إنّها في صحيح البيع لم تكن
مضمونة بخلاف الفاسد . ولا وجه لتخصيص النقض بغير المستوفاة ، لأنّ النقض جار حتّى
بالنسبة إلى المنافع المستوفاة أيضاً ، لأنّها أيضاً غير مضمونة في البيع الصحيح
ومضمونة في الفاسد ، ولعلّ وجه الاختصاص أنّ المراد من غير المستوفاة ما لا يكون
عيناً كالركوب ، والمراد من المستوفاة ما يكون من الأعيان كاللبن والصوف ، وحيث إنّ
استيفاء الأعيان إتلاف لها فتكون المنافع المستوفاة المراد بها الأعيان المتلفة
خارجة عن مورد القاعدة فلا يقع النقض بها ، ولكن استيفاء غير الأعيان يكون بمنزلة
التلف الذي هو مورد القاعدة فيقع بها النقض .
وأجاب شيخنا الأُستاذ ( قدّس سرّه ) ( 3 ) عن هذا النقض بأنّ تلك القاعدة إنّما تجري في
مورد العقد ، ولا كلام أنّ مورد البيع هي العين دون المنافع ، ففي البيع الصحيح
تكون المنافع قد استوفاها المشتري في ملكه فلا معنى لضمانه ، وأمّا في الفاسد فهي
مضمونه بمقتضى عموم على اليد ونحوه لأنّها باقية على ملك مالكها .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 2 : 202 .
( 2 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) : 94 .
( 3 ) المكاسب والبيع 1 : 308 ، منية الطالب 1 : 273 .