ولكن التحقيق عدم الضمان في الإجارة الفاسدة للعين كما هو المشهور ، لأنّ محل
النزاع في المقام مختصّ بما إذا كان استيفاء المنفعة متوقّفاً على تسلّط المستأجر
على العين وكان دخول العين تحت يد المستأجر باقتضاء عقد الإجارة ، وأمّا إذا لم
يتوقّف استيفاء المنفعة على تسلّط المستأجر عليها فلم تدخل العين تحت يده بل كانت
تحت يد المالك فتلفت عنده أو دخلت العين تحت يده وتسلّط عليها ، لكن لا من جهة
اقتضاء عقد الإجارة ذلك ، بل من جهة أمر خارجي كاشتراط مستأجر الحيوان على المالك
نقل متاعه بنفسه ولكن استدعى مالك الحيوان من المستأجر أن يأخذ الحيوان معه ، فلا
ضمان على المستأجر في هذين الفرضين بلا نزاع ، وفي محلّ النزاع إن كان مراد
المستدلّ أنّ العين خارجة عن مورد التمليك فهو صحيح ولكن الإجارة إنّما تتضمّن
تمليك المنفعة وشرطاً ضمنياً وهو لزوم تسليم العين مجّاناً ، لأنّ استيفاء المنفعة
متوقّف على تسلّطه عليها ، فاذن يكون العين داخلة في العقد بالشرط الضمني الارتكازي
، فكما تكون الإجارة الصحيحة غير موجبة لضمان العين ففي الفاسدة كذلك . وأمّا ما
ذكره المحقّق الخراساني ( 1 ) في مقام الجواب من أنّ العين داخل في مورد العقد ولذا
يقال آجرتك الدار ولا يقال آجرتك المنفعة فغير محتاج إليه ، لأنّه ليس المراد اللفظ
بل يكون حقيقة الإجارة تمليك المنفعة وإن كانت العين متعلّقة للعقد لفظاً .
ومنها : أي وممّا يرد على المقام نقضاً مسألة استعارة المحرم من المحلّ صيداً
فإنّهم ذهبوا إلى ضمانه مع أنّ صحيحها لا ضمان فيه ، ولا ريب أنّ كلامنا في صورة
التلف لا الاتلاف ، ولذا إنّما نقول بعدم الضمان في صحيح العارية فيما إذا تلف ،
وأمّا لو أتلفه فلا وجه لعدم الضمان ، وقد ذكر للضمان وجهان :
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ( الآخوند ) : 32 .