الأوّل : ما ذكره الشيخ ( قدّس سرّه ) ( 1 ) من أنّ الضمان فيها إنّما يتحقّق بمجرد
استيلاء المحرم على العين لكونه مأموراً بالارسال ، فليس الضمان مستنداً إلى التلف
لينقض به ، لأنّ مورد القاعدة ما إذا استند الضمان إلى التلف .
وفيه : أنّ الثابت إنّما هو وجوب الارسال تكليفاً وهو غير مستلزم للضمان وضعاً
واستقرار بدل العين في الذمّة ، ولم يدلّ دليل على ثبوته بمجرد وضع اليد ، ولذا لو
لم يرسلها بل أدّاها إليه لم يضمن شيئاً وإن كان عاصياً ، فالضمان لا يتحقّق إلاّ
بعد التلف ويكون مستنداً إليه .
بل يمكن أن يقال إنّه لم يثبت وجوب الارسال أيضاً ، وغاية ما هناك حرمة الامساك
ووجوب الفداء على تقديره ، وهو غير وجوب الارسال ، وعليه فلا مانع من الردّ إلى
المالك .
الثاني : ما ذهب إليه شيخنا الأُستاذ ( قدّس سرّه ) ( 2 ) من أنّ الصيد يخرج عن ملك
مالكه بمجرد الأخذ ، فيكون أخذه إتلافاً فيضمن من جهة الاتلاف دون التلف .
وفيه : أنّ ما دلّ الدليل عليه هو أنّ المحرم لا يملك الصيد ، وأمّا خروجه عن ملك
مالكه المحلّ بمجرد أخذ المحرم فلا ، ولذا لو أخذه ثمّ ردّه إلى مالكه فهو غير ضامن
قطعاً .
فالحقّ عدم الضمان في صورة التلف كما ذهب إليه صاحب الجواهر ( قدّس سرّه ) ( 3 ) وإنّما
التزم بالضمان في الاتلاف .
هامش
( 1 ) المكاسب 3 : 195 .
( 2 ) المكاسب والبيع 1 : 314 - 315 .
( 3 ) الجواهر 27 : 165 .