بالنفس واختيارها بيدها حدوثاً وبقاءً بحيث لو غفلت عنها في زمان ولو بآن لم يبق من
الصور أثر ، وهذه شبيهة من جهة للإضافة الاشراقية وتقريب لها توضيحاً وإلاّ فبينهما
بون بعيد ولا يمكن قياسها بها .
ثمّ إنّ هذه الملكية الاشراقية شاملة لجميع الملاّك والأملاك والأشياء والسماوات
والأرضين وغيرها كما هو ظاهر ، وهي خارجة عن مقولة الجواهر والأعراض أي المقولات
الحقيقية ، لأنّها كما عرفت إيجاده تعالى ، والوجود والايجاد خارجان عن الجواهر
والمقولات كما لا يخفى ، مضافاً إلى أنّه ( تعالى ) لا يمكن أن يقع معروضاً لشيء من
الأعراض وهذا واضح .
وثانيتها : الملكية المقوليّة المعبّر عنها بالجدة وهي إحدى المقولات العرضية
وعبارة عن الهيئة الحاصلة من إحاطة جسم بجسم كالتلبّس والتعمّم والتنعّل وغيرها ،
فإنّ للعاري هيئة وللمتلبّس هيئة أُخرى وللمتعمّم هيئة ثالثة وهكذا وهذه من الأعراض
كما أشرنا إليه آنفاً .
وثالثتها : الملكية الاعتبارية التي هي محلّ الكلام في المقام ، وهي ليست من
الأعراض والمقولات ليحتاج تحقّقها إلى تحقّق معروضاتها خارجاً ، لأنّ الأعراض تابعة
لوجود معروضاتها ، بل إنّما هي أمر فرضي للعقلاء وأمضاه الشارع أيضاً مثلا يفرضون
المشتري بعد الايجاب والقبول محيطاً بالمبيع وذا هيئة حاصلة من إحاطته به ، وهذا
كما تراه فرض واعتبار وإلاّ فلا شيء خارجاً متحقّقاً بذلك الفرض ، وكيف لا مع أنّ
المبيع ربما يكون بعيداً عن المشتري وكيف يكون محيطاً به خارجاً كما إذا كان
المشتري في المغرب والمبيع ملكاً في المشرق مثلا ، وبالجملة إنّها أمر اعتباري شرعي
، ويمكن أن يكون طرف إضافتها كليّاً غير موجود في الخارج فعلا كما يمكن اعتبارها مع
كون طرفها موجوداً خارجاً ، وطرف إضافتها هو المالك والمملوك ، وقد عرفت أنّ كلّ
واحد من المالك والمملوك ربما يكون كلّياً لا وجود له
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 16
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص١٦