وأمّا ما في بعض الحواشي ( 1 ) تبعاً للنراقي في عوائده ( 2 ) من أنّ الملكية من الأعراض
وهي إنّما تتحقّق وتقوم بالأُمور الوجودية المتحقّقة في الخارج ولا معنى لقيامها
بما لا وجود له خارجاً ، فمندفع بما ذكرناه في الأُصول من أنّ الملكيّة من الأُمور
الاعتبارية المحضة وليست من قبيل المقولات العرضية بوجه ولا ممّا هو فوق المقولات
كملك الله تعالى للعالم ، بل إنّما هي أمر اعتباري محض ، فهي كما يمكن اعتبارها في
الموجود الخارجي كذلك يمكن اعتبارها في المعدوم خارجاً كالكلّي ، كما يمكن اعتبارها
فيما إذا كان المالك معدوماً خارجاً كما إذا كان كلّياً كالفقراء في باب الزكاة
وكلّي السادة في سهم السادة فإنّهما ملك كلّي الفقراء والسادة ، أو كالبطون في
الأوقاف مع أنّها غير موجودة خارجاً ، هذا .
ونزيد ذلك توضيحاً فنقول : الملكيّة على ثلاثة أقسام :
إحداها : الملكية الواقعية والسلطة الحقيقية والإحاطة التامّة المعبّر عنها
بالإضافة الاشراقية ، وهي مختصّة به ( تعالى ) ولا تتحقّق في غيره ، لأنّه محيط بجميع
ما في العالم إحاطة تامّة لا يشذّ عنها شيء ، وجميعها في قبضته ولا يمكن الفرار من
حكومته وهو موجدها وخالقها ، وهذه الملكية هي الإضافة القيّومية في الحقيقة لقيام
غيره به ( تعالى ) حدوثاً وبقاءً بحيث لو انقطعت تلك الإضافة آناً ما لانعدمت
الموجودات الخارجية بأسرها وكأنّها لم تكن شيئاً مذكوراً ، حيث إنّ تلك الموجودات
بأنفسها وبذاتها متدلّيات به ( جلّت عظمته ) ، وبانقطاع الفيض الايجادي منعدمة محضة
كما هي مقتضى ذاتها .
ومَثَل تلك الملكية والإضافة مثل النفس بالنسبة إلى صورها ، فإنّها تقوم
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ( الأصفهاني ) 1 : 12 .
( 2 ) عوائد الأيّام : 38 .