جميع موارد استعمال لفظ البيع والشراء في الكتاب المجيد مثل قوله تعالى : ( إِنَّ
اللهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ
الْجَنَّةَ ) ( 1 ) لا بأن يكون الجنّة لغيرهم وهذا ظاهر .
ثمّ إنّ ظاهر المبادلة وقوع الفعل من الطرفين وإن استعملت المفاعلة في بعض الموارد
في فعل الواحد أيضاً كما في الآيات القرآنية كقوله تعالى : ( يُخَادِعُونَ اللهَ ) ( 2 )
و ( يُحَارِبُونَ اللهَ ) ( 3 ) وهكذا ، إلاّ أنّ ظاهرها وقوع الفعل من اثنين وهو مناف
لما ذكرناه في تعريف البيع من أنّه عبارة عن فعل البائع فقط لا فعل مجموع البائع
والمشتري ، فهو فعل الواحد لا الاثنين ، حتّى لو فرضنا أنّ فعل المشتري أيضاً من
البيع لا يصحّ التعبير عنهما بالمبادلة ، لأنّ البيع يكون حينئذ متعدّداً لا أنّ
بيعاً واحداً وقع بينهما كما هو ظاهر المفاعلة ، لأنّ المفاعلة هو فعل واحد للاثنين
، فعليه لو أُبدلت المبادلة في التعريف بالتبديل لكان أولى وأحسن .
فإذا عرفت ذلك فيقع الكلام بعد ذلك في أنّ البيع الذي هو عبارة عن فعل البائع هل هو
من مقولة المعاني أو من مقولة الألفاظ ، وقد وقع في المقام خبط في كلمات شيخنا
الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 4 ) وإن جلّ مقامه عن الخبط إلاّ أنّ الاشتباه من غير المعصوم
غير عزيز ، وذلك لأنّه ( قدّس سرّه ) أورد على من عرّف البيع بأنّه عبارة عن الايجاب
والقبول : بأنّ البيع ليس من مقولة الألفاظ وإنّما هو من سنخ المعاني وإلاّ لم يكن
إنشاؤه باللفظ ، ثمّ عرّف البيع بأنّه عبارة عن إنشاء تمليك عين
هامش
( 1 ) التوبة 9 : 111 .
( 2 ) البقرة 2 : 9 .
( 3 ) المائدة 5 : 33 .
( 4 ) المكاسب 3 : 10 .