تمليك جميع جهاته .
وبالجملة : أنّ التمليك ربما يكون مقيّداً ببعض الجهات وأُخرى مطلقاً ومن جميع
الجهات ، فعلى الأوّل لا يفيد إلاّ تمليك تلك الجهة كما أنّه على الثاني يفيد تمليك
جميع الجهات ، فلمالك الدار أو الدابّة أن يملّك سكنى داره وركوب دابته بما هما من
متعلّقات ملكه ، إذ قد عرفت أنّ للسكنى وللركوب ولغيرهما من انتفاعات الأعيان
تعلّقاً بالمستأجر ، وتعلّقاً آخر وإضافة أُخرى بالأعيان وهي ملك لملاّكها ، والغرض
من إجارتها وتمليك تلك الجهات والحيثيات للمستأجر أن يقع فعله الراجع إليه ممّا هو
مملوك له على النحو الحلال ، وبذلك يرتفع الإشكال كما هو ظاهر .
فالمتحصّل : أنّ المبيع يختصّ بالأعيان ولا يعمّها والمنافع وإن ورد إطلاق البيع
على تمليك المنافع في بعض الأخبار كما نقلها شيخنا الأنصاري ( 1 ) ( قدّس سرّه ) إلاّ
أنّها مبنيّة على المسامحة كما هو ظاهر .
ثمّ إنّ المراد بالعين ما يقابل المنفعة وهو كلّ ما يحتاج وجوده إلى حيّز ، فلا
يشترط في العين أن تكون موجودة في الخارج ومشخّصة حين البيع ، بل كما يتعلّق البيع
بالموجود المشخّص الخارجي كذلك يتعلّق بالكلّي في المعيّن كبيع صاع من صبرة موجودة
في الخارج ، وبالكلّي في الذمّة ، وهذا أيضاً ربما يكون في ذمّة نفسه بأن يبيع له
عشرة أمنان من الحنطة ، وأُخرى يكون في ذمّة الغير كما إذا كان له دَين في ذمّة
الغير كمنّ من الحنطة فباعه من عمرو ، والفرق بينه وبين الأوّل أنّ المبيع في
الثاني ملك له في ذمّة الغير وفي الأوّل ليس ملكاً له وإنّما له السلطنة عليه
كسلطنته على أفعاله .
هامش
( 1 ) المكاسب 3 : 7 .