صنعه أحدهما صنعه الآخر أيضاً ، فهما على وتيرة واحدة كالأخوين . ولا يمكن أن يقال
إنّ هذا بائع وذاك مشتر لأنّه ليس بأولى من عكسه ، والعجب من شيخنا الأُستاذ ( 1 )
( قدّس سرّه ) حيث إنّه ذكر أنّ أحدهما لا بعينه بائع في هذه الصورة وأحدهما الآخر لا
بعينه مشتر ولا تعيّن لشيء منهما في الواقع .
وفيه : أنّا ذكرنا مراراً أنّ أحدهما لا بعينه لا مصداق له خارجاً ، فهو معاملة
مستقلّة يمكن تصحيحها بعموم ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ( 2 ) و ( تِجَارَةً عَنْ
تَرَاض ) ( 3 ) ولا يكون بيعاً ، بل هي التي ينبغي أن يقال إنّها مبادلة مال بمال التي
ذكرنا أنّها ليست تعريفاً للبيع حقيقة .
ولعلّ مراد صاحب المصباح بقوله : وهو في الأصل مبادلة مال بمال ، أنّه في الابتداء
كان البيع بينهم بمبادلة مال بمال وعرض بعرض لما أشرنا إليه سابقاً من أنّهم كانوا
يتبادلون مالا بمال ثمّ بعد ذلك اخترعت النقود ، لا أنّ المراد بالأصل في كلامه هو
اللغة كما ذكره بعض المحشّين وإلاّ لكان عليه أن يذكر في كلّ كلمة يفسّرها أنّها في
اللغة كذا ، مع أنّه بنفسه من كتب اللغة فلا معنى لأن يقال إنّه في اللغة كذا .
وأمّا الصورة الثالثة ، أعني ما إذا كانت المعاوضة بين ثمنين اللذين هما متمحّضان
في المالية ، فهي أيضاً على أقسام فربما تكون المعاوضة بين مثل الأوراق النقدية
الإيرانية ( اسكناس ) والأوراق النقدية العراقية في العراق ، فإنّ حكمها حينئذ حكم
الصورة الأُولى ، إذ الأوراق الإيرانية في مملكة العراق لا تعدّ من الأثمان ،
وإنّما هي أثمان في مملكة إيران ، ووزانها في العراق كوزان القند والسكّر
هامش
( 1 ) منية الطالب 1 : 169 .
( 2 ) المائدة 5 : 1 .
( 3 ) النساء 4 : 29 .