التنبيه السابع
المقصود من هذا التنبيه البحث عن جريان الخيارات المختصّة بالبيع في المعاطاة وعدمه
، وقد حكى شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) عن المسالك ( 2 ) وجهين في كون المعاطاة بيعاً
أو معاملة مستقلّة أُخرى وقد تقدّم ذلك سابقاً وأحال شيخنا الأنصاري تفصيله إلى
التنبيهات فلذا أشار إلى تفصيله في المقام ، ومحل البحث إنما هو المعاطاة المقصود
بها التمليك مع ترتّب الإباحة عليها شرعاً ، وأمّا المعاطاة المقصود بها الإباحة
التي يترتّب عليها الإباحة فلا معنى للبحث عن أنّها بيع أو معاوضة مستقلّة ، للعلم
بأنها ليست من البيع جدّاً ، كما أنّ المعاطاة المقصود بها التمليك المترتّب عليها
الملك على نحو الجواز أو اللزوم ، لا معنى للبحث عن أنها بيع أو معاوضة أُخرى لأنها
بيع حقيقي حينئذ بلا كلام .
ثمّ إنّه ربما يتخيّل أنّه لا ينبغي البحث عن أنّ المعاطاة المذكورة من البيع أو
معاوضة أُخرى ، إذ المراد من البيع إن كان البيع العرفي فلا إشكال في أنها كذلك وإن
أُريد به البيع شرعاً فلا إشكال في أنها ليست بيعاً شرعياً لعدم ترتّب الملكية
عليها .
والتحقيق أنّ المعاطاة على القول بالملك اللازم بيع بلا إشكال ، وكذا على القول
بترتّب الملك الجائز عليها ، إذ لا يعتبر اللزوم في حقيقة البيع ، وأمّا على القول
بالإباحة فكذلك ، لما مرّ مراراً من أنّ الإباحة المترتّبة على المعاطاة ليست إباحة
مالكية ، وإنّما هي إباحة شرعية ثابتة بالسيرة والإجماع ، وأمّا المتعاطيان فقد
قصدا بها التمليك وأمضاه الشارع غاية الأمر مشروطاً بشرط متأخّر عن المعاطاة مقارن
هامش
( 1 ) المكاسب 3 : 103 .
( 2 ) المسالك 3 : 151 .