المعارضة ابتداءً بين رجوع المعطي عن المعاطاة وإجازة المعطى له ، لا بين ردّ
المعطي وإجازة المعطى له حتّى نحتاج إلى إثبات أنّ الردّ رجوع بالالتزام على القول
بالملك أو مطلقاً ، بل هذا المعنى هو الظاهر من قول الشيخ « ولو رجع الأوّل فأجاز
الثاني » حيث عبّر بالرجوع دون الردّ .
فالمتحصّل : أنّ الإجازة على جميع الأقوال والتقادير باطلة ، وأنّ النافذ هو الردّ
السابق من المالك فلا تغفل .
هذا كلّه فيما إذا وقع العقد الفضولي على المبيع بالمعاطاة ، وكذلك الحال فيما إذا
وقع على الثمن في المعاطاة ويأتي فيه ما ذكرناه في الصورة الأُولى حذو النعل بالنعل
هذا .
ثم إن شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) تعرّض لفرعين آخرين :
أحدهما : ما إذا امتزجت العينان أو إحداهما بشيء آخر ، فإن كان المزج ملحقاً بالتلف
كامتزاج الدهن بالمرق أو بسائر الأغذية كالحلويات ، فلا إشكال في أنه ملزم للمعاطاة
.
وأمّا إذا لم يكن كذلك فذكر شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) أنه بناءً على القول
بالإباحة فالأصل بقاء التسلّط على ماله الممتزج فيصير المالك شريكاً مع مالك الجنس
الآخر ، وأمّا بناءً على الملك فلا يجوز له الرجوع في المعاطاة ، لأن متعلّق الجواز
إنما هو تراد العينين ولا يمكن الترادّ في المقام . ثمّ احتمل جواز الرجوع والشركة
وذكر أنه ضعيف ، هذا .
ولا يخفى أنّه بناءً على ما سلكناه من أنّ مقتضى العمومات لزوم المعاطاة من
الابتداء وإنما خرجنا عن مقتضاها بمقدار الإجماع القائم على الجواز نحكم بلزوم
هامش
( 1 ) المكاسب 3 : 101 .