المعاطاة بعد الامتزاج مطلقاً على القول بالملك والإباحة ، لأنّ المتيقن من الاجماع
هو ما أمكن فيه استرجاع الملكية الاستقلالية السابقة .
مع أنّ السيرة المتداولة بين الناس أيضاً تقتضي اللزوم بعد الامتزاج .
وثانيهما : ما إذا تصرف في العين تصرفاً مغيّراً للصورة ، كما إذا طحن الحنطة أو
فصل الثوب فقد ذكر شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) أنّه لا لزوم بناء على الإباحة ،
وأمّا على الملك ففي اللزوم وجهان مبنيّان على جريان استصحاب جواز التراد وعدمه ،
من جهة الشك في أنّ الموضوع في الاستصحاب عرفي أو حقيقي ، هذا .
ولا يخفى أنّ مقتضى ما سلكناه في المقام لزوم المعاطاة بذلك ، لأن المتيقّن من
الاجماع القائم على الجواز إنما هو ما قبل زمان التصرف المغيّر في العين ، وأمّا
بعده فلا ، كما أنّ السيرة المتداولة بين الناس أيضاً تؤيّد ذلك .
ثم إنه ( قدّس سرّه ) تكلّم في الموت والجنون وأنّ شيئاً منهما إذا طرأ على أحد
المتعاطيين فهل يوجب لزوم المعاطاة نظير التلف أو لا يوجب اللزوم ، فأفاد بأنّ
المعاطاة إذا قلنا بإفادتها الملك تصير لازمة بموت المتعاطيين أو أحدهما ، لأن
الجواز في المقام ليس من قبيل الحقوق حتى ينتقل إلى وارث الميّت أو يقبل الاسقاط ،
بل إنما هو جواز حكمي قائم بالشخص غير قابل للانتقال ، فإذا مات أحد المتعاطيين فلا
محالة يرتفع الجواز فتصير المعاطاة لازمة .
وأمّا إذا قلنا بالإباحة فلا تصير المعاطاة لازمة بموت أحدهما ، لأن الإباحة في
المقام نظير الإباحة فيما يقدّمه الانسان لضيفه في دورانه مدار الرضا الباطني
للمالك ، فإذا مات أحد المتعاطيين وانتقل المال إلى وارثه فيدور بقاء الإباحة مدار
هامش
( 1 ) المكاسب 3 : 101 .