تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 793

مساهمون:

ص٧٩٣
على ذلك ( 1 ) ، أمّا مجهول المالك فقد عرفت أنّ فيه وجوهاً شتّى تقدّمت الإشارة إليها ( 2 ) . إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ الكلام هنا يقع في مقامين ، الأول : أن تكون اليد الموضوعة على مجهول المالك ابتداء يد أمانة . الثاني : أن تكون هذه اليد مسبوقة بالضمان ، ثمّ تنقلب إلى يد أمانة وإحسان ، كمن أخذه بنيّة التملّك ، ثمّ نوى بعد ذلك حفظه لمالكه . وكمن غصبه من المالك ثمّ تاب وعزم على إيصاله إليه ، ولم يتمكّن من ذلك لفقد المالك ، أو لكونه مجهولا بين أشخاص غير محصورين . أمّا المقام الأول : فالظاهر هو عدم الضمان فيها ، وليس ذلك من جهة أنّ الشارع قد أذن في التصدّق بمجهول المالك وهو ينافي الحكم بالضمان ، لأنّ إذن الشارع في التصرّف بمال الغير يرفع حرمته التكليفية ، ولا ينافي ذلك ضمانه . بل من جهة أنّ دليل الضمان هو أحد الأُمور الثلاثة : إمّا قاعدة ضمان اليد ، وإمّا قاعدة الاتلاف ، وإمّا قيام دليل خاصّ عليه . أماّ الأُولى : فهي منتفية هنا قطعاً ، إذ المفروض أنّ اليد كانت يد أمانة وإحسان ، وما على المحسنين من سبيل . وأمّا قاعدة الإتلاف : فهي مردودة لوجوه عديدة ، الأول : أنّها ليست برواية لكي يتمسّك بها ، وإنّما هي قاعدة متصيّدة من موارد شتّى ، فلا يمكن التمسّك بها في غير الموارد المسلّمة . الثاني : أنّ الإتلاف إنّما يقتضي الضمان إذا لم يكن التصرّف لنفع المالك ، وإلاّ فلا يوجب الضمان ، ومن هنا إذا أشرف أحد على الهلكة ، وتوقّف إنجاؤه منها على بذل مقدار من ماله فإنّ ذلك يكون واجباً من غير ضمان .
هامش
( 1 ) المصدر المتقدّم . ( 2 ) في ص 784 وما بعدها .