وفيه أولا : أنّ المتبادر من مفهوم الصدقة وإطلاق الأمر بها أنّه لا يجوز إعطاؤها للأغنياء ، كما ذهب إليه المصنّف .
وثانياً : أنّ قوله تعالى : ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ) ( 1 ) قد بيّن مصرف الصدقات ، ولم يجعل الغني من ذلك ، فيكون خارجاً عن حدود أخبار التصدّق موضوعاً .
ثمّ إنّ وجوب التصدّق بمجهول المالك إنّما هو مع عدم التمكّن من تحصيل رضا المالك بصرف ماله في مورد خاصّ ، وإلاّ فلا تصل النوبة إلى التصدّق به . وعليه فلا وجه لقياس مال الإمام ( عليه السلام ) بمجهول المالك ، لأنّا نقطع برضا الإمام باعطاء ماله لأهل العلم والجهات التي توجب ترويج الدين ، ومع ذلك لا يمكن صرفه فيما نشكّ في رضاه .
قوله : وفي جواز إعطائها للهاشمي قولان :
أقول : لا دليل على حرمة مطلق الصدقات على الهاشميين ، وإنّما تحرم عليهم الصدقة الخاصّة ، أعني زكاة المال والبدن . ولا يبعد أن تحرم عليهم أيضاً الصدقات التي تعطى لدفع البلاء وردّ القضاء ، فإنّ في ذلك مذلّة ومهانة لا تناسب الذرّية الطاهرة . ومن هنا كانت زينب الكبرى ( عليها السلام ) تأخذ الطعام من أطفال أبي عبد الله ( عليه السلام ) وترميه إلى أهل الكوفة وتقول : ويلكم يا أهل الكوفة إنّ الصدقة علينا حرام . وعليه فلا بأس بالتصدّق بمجهول المالك على الهاشميين ، لكونه خارجاً عن القسمين المذكورين . ويضاف إلى ما ذكرناه أنّ قوله ( عليه السلام ) في رواية ابن أبي يزيد المتقدّمة ( 2 ) « فاقسمه في إخوانك » يقتضي عدم الفرق بين
هامش
( 1 ) التوبة 9 : 60 .
( 2 ) تقدّم مصدرها في ص 784 ، الهامش رقم ( 1 ) .