تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 795

مساهمون:

ص٧٩٥
وثانياً : أنّ رواية ابن أبي حمزة المتقدّمة ( 1 ) كالصريحة في عدم الضمان ، فإنّ الفتى قد طلب المخرج عمّا أخذه من أموال الناس ، فأجابه الإمام ( عليه السلام ) بالتصدّق بجميع ما تحت يده ، وضمن له بذلك الجنّة . ولو كان التصدّق به موجباً للضمان لما جعله الإمام مخرجاً له عن ظلامته ، وقد جعل الله التصدّق بمجهول المالك وسيلة للتوبة ، وسبباً لفراغ الذمّة ، تسهيلا للأمر على الغاصبين التائبين . ولكن الرواية ضعيفة السند . ويدلّ على عدم الضمان أيضاً إطلاق الروايات المتقدّمة - كرواية ابن أبي حمزة وغيرها - الآمرة بالتصدّق بمجهول المالك . ولا فرق في ذلك بين ما كان مجهول المالك عيناً خارجية أو دَيناً ثابتاً في الذمّة ، فإنّ الدَين وإن كان كلّياً في الذمّة إلاّ أنّه يتشخّص بالتصدّق ، وتبرأ به ذمّة المديون ، وتوهّم أنّ نفوذ التصدّق يتوقّف على إذن المالك ، توهّم فاسد ، لإطلاق تلك الروايات المتقدّمة . ثمّ إنّه لا يجوز للمالك أن يرجع على الفقير لو كانت العين باقية عنده ، لأنّ آخذ الصدقة هو الله ، وما كان لله لا يرجع . وعلى الجملة : لا يجري على مجهول المالك حكم اللقطة ، لعدم الدليل عليه ، إلاّ في إيداع اللص ، وقد عرفت أنّ النص الوارد فيه ضعيف السند ، ووارد في قضية شخصية . ومن جميع ما ذكرناه ظهر ضعف ما ذهب إليه المصنّف من أنّ الأوجه هو الضمان مطلقاً ، إمّا تحكيماً للاستصحاب حيث يعارض البراءة ولو بضميمة عدم القول بالفصل ، وإمّا للمرسلة المتقدّمة عن السرائر ( 2 ) - وهي ما روي من أنّه بمنزلة
هامش
( 1 ) في ص 773 الواردة في قصّة الفتى الذي كان من كتّاب بني أُميّة . ( 2 ) السرائر 2 : 204 .