وقد يتوهّم وجود الفرق بين الحقّ الكلّي فيجب إمّا دفعه إلى الحاكم ، وإمّا تحصيل الإذن منه في التصدّق به عن المالك ، لأنّ الكلّي لا يتعيّن إلاّ بإذن المالك أو وليّه . وبين الحقّ الشخصي ، فلا يجب فيه ذلك لتعيّنه في نفسه .
ولكنّه توهّم فاسد ، لأنّ مقتضى الإطلاقات المتقدّمة هو عدم الفرق بينهما وأنّ الولاية لمن عليه الحقّ على وجه الإطلاق .
قوله : ثم إن حكم تعذّر الإيصال إلى المالك .
أقول : المال الذي لا يمكن إيصاله إلى صاحبه قد يكون مجهول المالك من جميع الجهات ، وهو مورد المطلقات المتقدّمة ( 1 ) . وقد يكون معلوم المالك مع كونه مشتبهاً بين أفراد غير محصورين ، وهو أيضاً مورد روايات أُخرى قد تقدّمت ( 2 ) وحكم كلا القسمين قد تقدّم مفصّلا . وقد يكون المالك معلوماً من جميع الجهات ولكن يتعذّر إيصال المال إليه لمانع خارجي ، كأن يكون المالك في سجن ، أو مكان بعيد يتعذّر الوصول إليه ، ويجري عليه حكم القسم الثاني ، للروايات المتقدّمة أيضاً ، لأنّ المستفاد منها أنّ المناط في ذلك إنّما هو تعذّر إيصال المال إلى مالكه .
قوله : ثمّ إنّ مستحقّ هذه الصدقة هو الفقير .
أقول : حكي عن صاحب الجواهر ( 3 ) جواز التصدّق بمجهول المالك على الفقراء وغيرهم ، عملا بإطلاق الروايات المتقدّمة ، وبهذا المناط جوّز إعطاء مال الإمام ( عليه السلام ) للفقراء والأغنياء ، بدعوى أنّ الإمام وإن كان معلوماً إلاّ أنّه يتعذّر إيصال ماله إليه للعوارض الخارجية ، وقد عرفت أنّ حكمه حكم مجهول المالك .
هامش
( 1 ) ، ( 2 ) في ص 773 وما بعدها .
( 3 ) ] لعلّه أشار إلى ما في الجواهر 16 : 177 وما بعدها [ .