تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 788

مساهمون:

ص٧٨٨
الواجد مخيّراً بين التصدّق به وبين حفظه لصاحبه ولو بالإيصاء به عند الموت . فإنّه يقال : الميزان في ورود الأمر مورد توهّم الحظر هو أن يتعلّق الأمر بعنوان تعلّق به النهي ، أو كان معرضاً له ، كالصيد الذي نهي عنه في الإحرام ، وأُمر به بعد الإحلال . وما نحن فيه ليس كذلك ، فإنّ النهي قد تعلّق بالتصرّف في أموال الناس بدون إذنهم ، والأمر قد تعلّق بالتصدّق بمجهول المالك بعد الفحص واليأس من الظفر بصاحبه ، فلا يتربط أحد الأمرين بالآخر . ولئن سلّمنا ذلك في الروايات التي وقع السؤال فيها ابتداء عن الصدقة ، فهو لا يجري في رواية ابن أبي حمزة ( 1 ) التي وردت في قصّة الفتى الذي كان من كتّاب بني أُميّة ، فإّنها صريحة في عدم ورود الأمر بالتصدّق في مقام توهّم الحظر ، إذ الفتى إنّما طلب التخلّص عمّا اشتغلت به ذمّته من أموال الناس ، فأجاب الإمام ( عليه السلام ) بقوله : « فأخرج من جميع ما اكتسبت من ديوانهم ، فمن عرفت منهم رددت عليه ماله ، ومن لم تعرف تصدّقت به » . ولكن قد عرفت أنّها ضعيفة السند . الوجه الخامس : وجوب التصدّق بمجهول المالك . وهذا الوجه هو الموافق للتحقيق ، وتدلّ عليه المطلقات المتقدّمة ، بل الروايات الخاصّة الواردة في موارد عديدة التي تقدّمت الإشارة إليها آنفاً ، لأنّها وإن وردت في المال المفقود صاحبه إلاّ أنّها تدلّ على ثبوت التصدّق بمجهول المالك بالأولوية القطعية . ولا بدّ من تقييدها باليأس عن الوصول إلى المالك ، فقد عرفت فيما سبق ( 2 ) أنّ مقتضى الآية وجوب ردّ الأمانة إلى أهلها مع التمكّن منه ، وأمّا صورة اليأس عن الظفر بالمالك فلا تكون مشمولة للآية ، بل تبقى تحت الروايات المذكورة .
هامش
( 1 ) المتقدّمة في ص 773 . ( 2 ) في ص 777 .
مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 788 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي