تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 786

مساهمون:

ص٧٨٦
الوجه الثالث : أنّه يجوز للواجد أن يعمل في مجهول المالك ، ويخرجه صدقة قليلا قليلا حتّى يخرج ، ويدلّ عليه بعض الأحاديث ( 1 ) . وفيه : أنّه لا دلالة في هذه الرواية على جريان الحكم المذكور في مجهول المالك فمن المحتمل أنّ صاحب المال قد مات ولم يترك وارثاً غير الإمام ، فانتقل ميراثه إليه وأنّه ( عليه السلام ) بما هو وارث ومالك أجاز لصاحب الخان أن يتصرّف في ذلك المال ، ويتصدّق به قليلا قليلا حتّى يخرج . واحتمال وجود وارث له غير الأب والأُمّ مدفوع بالأصل . وجريانه في الشبهات الموضوعية غير محتاج إلى فحص . وأمّا احتمال وجود الأب والأُمّ فلعلّه كان مقطوع العدم ، لمضي مدّة لا يحتمل بقاؤهما فيها ولذا لم يأمر الإمام ( عليه السلام ) بالفحص عنهما . ويؤيّد ما ذكرناه قول السائل في هذه الرواية : « ولم أعرف له ورثة » فإنّ ظاهر هذه العبارة أنّه تفحّص عن الوارث ولم يجده ، فافهم . ومع الإغضاء عمّا ذكرناه وتسليم دلالتها على المقصود فالنسبة بينها وبين الروايات الدالّة على التصدّق بمجهول المالك هي العموم المطلق ، فلا بدّ من تقييدها بهذه الروايات . لا يقال : إنّ هذه الرواية تنافي رواية الهيثم ( 2 ) صاحب الفندق الدالّة على عدم
هامش
( 1 ) ففي الكافي عن يونس عن نصر بن حبيب صاحب الخان قال : « كتبت إلى عبد صالح ( عليه السلام ) قد وقعت عندي مائتا درهم وأربعة دراهم ، وأنا صاحب فندق ، ومات صاحبها ولم أعرف له ورثة ، فرأيك في إعلامي حالها وما أصنع بها فقد ضقت بها ذرعاً ؟ فكتب : اعمل فيها وأخرجها صدقة قليلا قليلا حتّى تخرج » وهي مجهولة بنصر . راجع الكافي 7 : 153 / 3 ، والوافي 17 : 360 / 3 . والوسائل 26 : 297 / أبواب ميراث الخنثى ب 6 ح 3 . ( 2 ) في المصادر المذكورة عن الهيثم أبي روح صاحب الخان قال : « كتبت إلى عبد صالح ( عليه السلام ) : إنّي أتقبّل الفنادق ، فينزل عندي رجل فيموت فجأة ، لا أعرفه ولا أعرف بلاده ولا ورثته ، فيبقى المال عندي ، كيف أصنع به ؟ ولمن ذلك المال ؟ فكتب ( عليه السلام ) : اتركه على حاله » . وهي مجهولة بهيثم .