تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 769

مساهمون:

ص٧٦٩
وليس للآخذ منها إلاّ العناء والكلفة . وأمّا الرواية الثانية فأنّا نمنع صدق التصرّف على مجرّد الأخذ بنيّة الردّ إلى المالك ، إذ التصرّف عبارة عن التقليب والتقلّب ، ولا نسلّم صدقه على ذلك ، وإذا سلّمنا صدقه عليه لغة فإنّه منصرف عنه عرفاً ، فيكون المأخوذ أمانة شرعية عند الآخذ ، فتترتّب عليه أحكامها الوضعية والتكليفية . وعلى الجملة : إنّ وضع اليد على مال الغير لحفظه وإيصاله إلى مالكه خارج عن الروايتين موضوعاً وحكماً ، وهذا معنى يحكم به الوجدان وأهل العرف ويؤيّده ما في موثّقة أبي بصير ( 1 ) من أنّ حرمة مال المؤمن كحرمة دمه . نعم إذا منع المالك عن وضع اليد على ماله حتّى بقصد الردّ إليه كان ذلك حراماً أيضاً ، كما أنّ دقّ أبواب الناس جائز للسيرة القطعية ، فإذا منع المالك عنه كان حراماً . وأمّا قياس المقام ببيع مال الغير بدون إذنه فواضح البطلان . وأمّا الجهة الثانية - وهي ما إذا أخذ المال من الجائر ثمّ علم بعد ذلك بكونه مغصوباً - : فظاهر المصنّف وصريح السيّد في حاشيته ( 2 ) أنّ هنا مسألتين ، الأُولى : هل الأخذ من الجائر بنيّة التملّك مع الجهل بكون المأخوذ من أموال الغير موجباً للضمان أم لا ؟ الثانية : إذا حكمنا بالضمان بذلك فهل يبقى هذا الحكم حتّى إذا نوى الآخذ حفظ المال وإيصاله إلى مالكه بعد العلم بالحال ، أم لا يبقى ذلك الحكم ، بل يتغيّر بتغيّر العنوان ؟ أمّا المسألة الأُولى : فالظاهر أنّ القول بالضمان هو المشهور بين الأصحاب
هامش
( 1 ) قد تقدّمت هذه الرواية في البحث عن حرمة سبّ المؤمن ص 430 . ( 2 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) : 34 ، السطر 22 .