تبدلّت بعد ذلك بيد الأمانة أم لا ، لأنّ ضمان اليد لا يرتفع إلاّ بحصول غايته وهي الأداء ، فما لم تتحقّق الغاية لم يسقط الضمان . وعليه فكون اليد الفعلية الحادثة يد أمانة لا تزاحم اليد السابقة المقتضية للضمان بقاء ، فإنّ يد الأمين لا تقتضي الضمان
لا أنّها تقتضي عدم الضمان ، ومن البديهي أنّ ما لا اقتضاء له لا يزاحم ما له الاقتضاء ، ومجرّد نيّة الردّ إلى المالك لا يرفع الضمان الثابت باليد ابتداء ، كما أنّ الأحكام الثابتة على الأشياء بعناوينها الأوّلية لا تنافي الأحكام الثابتة عليها بعناوينها الثانوية .
ردّ المأخوذ من الجائر إلى أهله
الأمر الثاني : في ردّ ما أُخذ من الجائر إلى أهله ، وتحقيق الكلام هنا يقع في ناحيتين : الأُولى : أن يكون المأخوذ من الجائر معلوم المالك . والثانية : أن يكون مجهول المالك .
أمّا الناحية الأُولى : فلا شبهة في وجوب ردّ المأخوذ منه إلى مالكه المعلوم لكونه أمانة في يد الآخذ ، وقد دلّت الآية ( 1 ) على وجوب ردّ الأمانات إلى أهلها ولا يفرق في ذلك بين أن يكون علم الآخذ بالحال قبل وقوع المال في يده أو بعده وإنّما الكلام في معنى الأداء ، فهل هو مجرّد إعلام المالك بذلك والتخلية بينه وبين ماله أم حمله إليه وإقباضه منه ؟
قد يستظهر الثاني من الآية ، فإنّ الظاهر من ردّ الأمانات إلى أهلها هو الردّ الحقيقي ، أي حملها إليهم وإقباضها منهم . ولكن المرتكز في أذهان عامّة أهل العرف ، والظاهر من ملاحظة موارد الأمانات أنّ المراد بأداء الأمانة إنّما هو التخلية
هامش
( 1 ) وهي قوله تعالى : ( إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ) النساء 4 : 58 .