مع العلم التفصيلي بكونها مغصوبة جاز أخذها ، بل وجب في بعض الأحيان ، ولكن التقية وأمثالها تتأدّى بأخذها بنيّة الردّ إلى مالكها ، فلا يسوغ أخذها بغير هذه النيّة .
ثمّ إذا أخذت لا بنيّة الردّ ضمن الآخذ ما أخذه ، ووجب عليه عند التلف أداء مثلها أو قيمتها لمالكها ، لأنّ يده مشمولة لقاعدة اليد الحاكمة بضمان ما أخذت .
وأمّا إذا كان الأخذ بنيّة الردّ إلى المالك فهو لا يخلو عن إحدى ثلاث صور لأنّ الآخذ قد يكون عالماً بعدم رضا المالك بأخذ ماله من الجائر ، وقد يكون عالماً برضاه بذلك ، وقد يكون شاكّاً فيه .
فعلى الأوّل لا يجوز أخذ المال من الجائر ، فإنّ دليل سلطنة الناس على أموالهم يقتضي كون زمام المال بيد مالكه ، وليس لغيره أن يعارضه في سلطنته على ماله . مثلا إذا أطلق أحدٌ عنان فرسه ليذهب إلى البيداء لغرض عقلائي ، ولم يرض بردّه ، فإنّه لا يجوز لأحد أن يأخذه ويحفظه لمالكه بزعم أنّه إحسان إليه ، لأنّه تصرّف في مال الغير بدون إذنه ، فهو حرام . وعلى هذا فلو أخذه أحد وجب عليه أن يردّه إلى صاحبه ، لقاعدة ضمان اليد .
وعلى الثاني لا شبهة في جواز الأخذ بنيّة الردّ إلى المالك ، ولا يكون الأخذ حينئذ منافياً لسلطنته ، ويكون المال المأخوذ أمانة مالكية ، لا شرعية كما يظهر من المصنّف . والوجه في ذلك : أنّ أخذ المال من الجائر مع العلم برضا المالك يكون شأنه شأن الوديعة المأخوذة من نفس المالك .
ثم لا يخفى أنّه ليس لقصد الردّ إلى المالك وعدمه موضوعية لعنواني الإحسان والظلم ، كسائر الموارد التي يكون القصد موضوعاً للحكم ، وليس مأخوذاً على نحو الطريقية كما هو واضح .
وعلى الثالث لا ريب في جواز الأخذ بنيّة الردّ إلى صاحبه ، لكونه عدلا
مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 767
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٧٦٧