تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 770

مساهمون:

ص٧٧٠
وظاهر المسالك ( 1 ) عدم الضمان مع القبض جاهلا ، قال : لأنّه يد أمانة فيستصحب . إلاّ أنّه لا نفهم وجهاً صحيحاً لهذا الاستصحاب ، إذ ليس ذلك مسبوقاً بيد الأمانة حتّى نستصحبها . ويمكن توجيه كلامه بأحد وجهين : الأول : أنّ معنى الضمان عندنا عبارة عن انتقال القيمة أو المثل إلى ذمّة الضامن ، ومن الضروري أنّ هذا المعنى لا يتحقّق إلاّ بالتلف ، وحيث إنّ يد الآخذ كانت يد أمانة لا توجب الضمان ، لكونه جاهلا بالحال ، فإذا شكّ في تغيّر الحكم بعد حصول العلم كان مقتضى القاعدة هو الاستصحاب . وهذا التوجيه بديهي البطلان ، ولا يناسب مقام الشهيد ، بداهة أنّ الضمان يتحقّق بالاستيلاء على مال الغير بدون سبب شرعي ، من غير فرق بين العلم والجهل ، وبين كون المستولي كبيراً أو صغيراً ، عاقلا أو مجنوناً ، نعم تنتقل العين إلى المثل أو القيمة حين التلف ، ولكن هذا الانتقال أجنبي عن أصل الضمان ، ولم يثبت في المقام كون اليد يد أمانة حتّى تستصحب . الوجه الثاني : أنّ الشارع قد رخّص في أخذ الجائزة عند الجهل بكونها مغصوبة ، فتكون يد الآخذ يد أمانة شرعية ، فإذا شكّ في ضمان العين بعد تلفها كان المرجع هو استصحاب يد الأمانة . ولكن يرد عليه أنّ ترخيص الشارع في ذلك ترخيص ظاهري في ظرف الجهل ، لا ترخيص واقعي ، أمّا حكم الشارع بالضمان فهو حكم واقعي ثابت في حالتي العلم والجهل ، ولا منافاة بين الحكمين على ما حقّقناه في علم الأُصول ( 2 ) وعليه فوضع اليد على مال الغير بنيّة التملّك يوجب الضمان . فإذا انكشف الواقع فإن
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 142 . ( 2 ) مصباح الأُصول 2 ( موسوعة الإمام الخوئي 47 ) : 114 وما بعدها .
مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 770 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي