رأيه ، ولكنّه ليس من الإجماع التعبّدي ، فإنّ من المحتمل القريب أنّ المجمعين قد استندوا في فتياهم بالحرمة إلى غير الإجماع من الوجوه المقرّرة في المسألة .
على أنّه يصعب على الفقيه دعوى الإجماع على نحو الموجبة الكلّية ، مع ما اطّلعت عليه من الاختلافات والتفاصيل ، نعم قد نُقل الإجماع تلويحاً أو تصريحاً في بعض الموارد الجزئية ، كالقضاء والشهادة وتعليم صيغة النكاح أو إلقائها على المتعاقدين .
مقدّمة نافعة في بيان موضوع أخذ الأُجرة على الواجب
قبل التعرّض لحكم المسألة ، وبيان الحقيقة فيها نقدّم أمراً لبيان موضوعها وإجماله : أنّ موضوع البحث في المقام إنّما هو جهة العبادة وجهة الوجوب فقط ومانعيتهما عن صحّة الإجارة وعدمها ، بعد الفراغ عن سائر الجهات والحيثيات التي اعتبرها الشارع المقدّس في عقد الإجارة ، كأن لا يكون العمل المستأجر عليه ممّا اعتبرت المجّانية فيه عند الشارع .
وهذا لا يختصّ بالواجب ، بل يجري في المستحبّات أيضاً ، كاستئجار المؤذّن للأذان ، واستئجار المعلّم للتدريس ، واستئجار الفقيه للإفتاء ، واستئجار القارئ لقراءة القرآن . وقد يجري في المكروهات أيضاً ، كاستئجار فحل الضراب للطروقة . وهذه الأمثلة مبنية على تعلّق غرض الشارع بمجانية الأُمور المذكورة وحرمة أخذ الأُجرة عليها أو كراهته .
ثم إنّ بعضهم ذكر أنّ من شرائط الإجارة أن تكون منفعة العين المستأجرة عائدة إلى المستأجر ، ورتّب عليه بطلان إجارة المكلّف لامتثال فرائضه من الصلاة والصوم والحجّ وغيرها ، وبطلان الإجارة للإتيان بالمستحبّات لنفسه ، كالنوافل اليومية والليلية ، وغير ذلك من الموارد التي يكون النفع فيها راجعاً إلى الأجير أو إلى شخص آخر غير المستأجر .
مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 699
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٦٩٩